آخر 10 مشاركات
نونية القحطاني : يا منزل الآيات والفرقان ... بيني وبينك حرمة القرآن (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9881 - الوقت: 02:51 PM - التاريخ: 02-24-2020)           »          2 برنامج مع الحدث تقديم د. فهد الشليمي بعنوان " زيارة بومبيو للسعودية " (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9993 - الوقت: 02:43 PM - التاريخ: 02-24-2020)           »          رقصة أردوغان الأخيره , و الحفلة عالمية (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 7154 - الوقت: 03:11 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          5 برنامج نيران إيران تقديم د. عمر عبدالستار بعنوان " عقيدة الحرس الثوري ح1 (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 6277 - الوقت: 02:48 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          كلية الدراسات العليا utm ما ليزبا (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 13629 - الوقت: 02:09 PM - التاريخ: 01-31-2020)           »          السوريين المرتزقه برمي بهم اردغان في محرقة ليبيا...قاموا بالتخلى عن أسلحتهم ، والهروب (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 11450 - الوقت: 07:44 AM - التاريخ: 01-21-2020)           »          فوائد السنا مكي حلول السناCassia Sennaواوصى به رسولنا الكريم صلى الله عليه واله وصحبه (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 2 - المشاهدات : 22918 - الوقت: 07:03 AM - التاريخ: 01-21-2020)           »          كلمة القائد عزة الدوري 2020 (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9425 - الوقت: 02:27 PM - التاريخ: 01-13-2020)           »          عدسات سياسية: سقوط الطائرة "سقوط النظام" (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9374 - الوقت: 03:54 PM - التاريخ: 01-12-2020)           »          5 برنامج نيران إيران تقديم د. عمر عبدالستار بعنوان" لا إيران خارج إيران ح2 (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9127 - الوقت: 11:02 AM - التاريخ: 01-12-2020)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-15-2007, 09:14 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

أفاق : الاداره

مراقب

مراقب

أفاق : الاداره غير متواجد حالياً


الملف الشخصي









أفاق : الاداره غير متواجد حالياً


حقيقة الرؤيا

حقيقة الرؤيا

الرؤيا اعتقاد بالقلب ذكره القاضي أبو يعلى قال : أبو عبد الله المازني مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان , وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها , فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره , كما يكون خلق الله الغيم علما على المطر , والجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فتنسب إلى الشيطان مجازاة لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة . ولابن ماجه من حديث أنس اعتبروها بأسمائها وكنوها بكناها والرؤيا لأول عابر .
وذكر ابن عبد البر وغيره عن علي رضي الله عنه قال : لا رؤيا لخائف إلا إن رأى ما يحب .

وقال هشام بن حسان : كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا من تفسير القرآن الكريم فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول : اتق الله وأحسن في اليقظة , فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم وكان يجيب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيبه بالظن , والظن يخطئ ويصيب ,
قيل لجعفر بن محمد : كم تتأخر الرؤيا ؟ قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين رضي الله عنه , وكان أبرص أخزاه الله , وكان تأويل الرؤيا بعد خمسين سنة .
بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس مع أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب وجماعة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فالتفت إليهم فقال : إني سائلكم عن خصال فأخبروني بها : أخبروني عن الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه , وعن الرجل يحب الرجل ولم يلقه وعن الرؤيتين إحداهما حق والأخرى أضغاث , وعن ساعة من الليل ليس أحد إلا وهو فيها مروع وعن الرائحة الطيبة مع الفجر فسكت القوم فقال : ولا أنت يا أبا الحسن ؟
فقال بلى والله إن عندي من ذلك لعلما : أما الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه فإن على القلب طخاء كطخاء القمر فإذا سري عنه ذكر , وإذا أعيد عليه نسي وغفل .
وأما الرجل يحب الرجل ولم يلقه فإن الأرواح أجناد مجندة , فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .
وأما الرؤيتان إن إحداهما حق والأخرى أضغاث , فإن في ابن آدم روحين , فإذا نام خرجت روح فأتت الحميم والصديق والبعيد والقريب والعدو فما كان منها في ملكوت السموات فهي الرؤيا الصادقة , وما كان منها في الهواء فهي الأضغاث . وأما الروح الأخرى فللنفس والقلب .
وأما الساعة من الليل التي ليس فيها أحد إلا وهو فيها مروع فإن تلك الساعة التي يرتفع فيها البحر يستأذن في تغريق أهل الأرض فتحسه الأرواح فترتاع لذلك . استضافة اغاني بطاقات ابراج نكت رياضة ريجيم دليل المواقع العربية

وأما الريح الطيبة مع الفجر إذا طلع خرجت ريح من تحت العرش حركت الأشجار في الجنة فهي الرائحة الطيبة خذها يا عمر .
قال الجوهري : قال أبو عبيد : الطخاء بالمد السحاب المرتفع يقال أيضا وجدت على قلبي طخاء وهو شبه الكرب . قال اللحياني : ما في السماء طخية بالضم أي شيء من سحاب . قال : وهو مثل الطحرور والطخاء , فممدود الليلة المظلمة , وتكلم بكلمة طخياء لا تفهم .

سبب الرؤيا

وأما سبب الرؤيا ففي المناوي عن الترمذي أن سبب الرؤيا إذا نام الإنسان سطع نور النفس حتى يجول في الدنيا ويصعد إلى الملكوت فيعاين الأشياء ثم يرجع إلى معدنه , فإن وجد مهلة عرض على العقل والعقل يستودع الحافظة وفي العالم يخرج النفس ويبقى الروح عند النوم .
وعن علي رضي الله تعالى عنه يخرج الروح ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا ويقال أرواح الأموات والأحياء تلتقي في المنامات فتتعارف ما شاء الله تعالى والمفهوم من محاكاة كلام الحكماء أن توجه النفس في اليقظة إلى المحسوسات مانع من الوصول إلى المعقولات , وإذا ارتفع المانع بالنوم تستعد النفس بالاتصال بالجواهر الروحانية العقلية الذي ارتسم فيها جميع الموجودات المعبر عنها في الشرع باللوح المحفوظ وعند أهل الشرع إن للرؤيا ملكا يقال له ملك الرؤيا فعند اليقظة تعدم المناسبة وعند النوم تحصل المناسبة مع ذلك الملك فينطبع في النفس من الملك ما أخذه من اللوح والإلهامات الفائضة من جانب القدس
وأما الكاذبة فإما بسبب تخيل فاسد في اليقظة أو سوء مزاج أو امتلاء أو لأمراض ثم قيل
الرؤيا إما صادقة وهي أيضا ثلاث تبشير يبشره ملك الرؤيا بما يسره من الأخروي أو الدنيوي وتحذير يخوفه بما يبعد عن الطاعة ويقرب إلى المعصية وإلهام يلهمه ما هو نفع محض كالحج والتهجد
وإما كاذبة وهي ثلاث رؤيا همة وهي ما تخيلها في اليقظة فليس لها اعتبار ورؤيا علة ناشئة من الأمراض فليس لها اعتبار أيضا ورؤيا شيطان أضغاث أحلام فليست بمعتبرة أيضا خصوصا إذا خالفا كتاب العليم العلام أو سنة محمد عليه الصلاة والسلام

تعريف الرؤيا

الرؤيا على وزن فعلى ما يراه الإنسان في منامه , وهو غير منصرف لألف التأنيث كما في المصباح , وتجمع على رؤى . وأما الرؤية بالهاء فهي رؤية العين ومعاينتها للشيء كما في المصباح , وتأتي أيضا بمعنى العلم كما في الصحاح واللسان , فإن كانت بمعنى النظر بالعين فإنها تتعدى إلى مفعول واحد , وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين .

والرؤيا في الاصطلاح لا تخرج عن المعنى اللغوي .

الألفاظ ذات الصلة :

الإلهام : الإلهام في اللغة : تلقين الله سبحانه وتعالى الخير لعبده , أو إلقاؤه في روعه . وفي الاصطلاح : إيقاع شيء يطمئن له الصدر يخص به الله سبحانه بعض أصفيائه . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( إلهام ) .

والفرق بين الرؤيا والإلهام أن الإلهام , يكون في اليقظة , بخلاف الرؤيا فإنها لا تكون إلا في النوم .
الحلم : الحلم بضم الحاء المهملة وضم اللام وقد تسكن تخفيفا هو الرؤيا , أو هو اسم للاحتلام وهو الجماع في النوم . والحلم والرؤيا إن كان كل منهما يحدث في النوم إلا أن الرؤيا اسم للمحبوب فلذلك ثتضاف إلى الله سبحانه وتعالى , والحلم اسم للمكروه فيضاف إلى الشيطان لقوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان
وقال عيسى بن دينار : الرؤيا رؤية ما يتأول على الخير والأمر الذي يسر به , والحلم هو الأمر الفظيع المجهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه .

الخاطر : الخاطر هو المرتبة الثانية من مراتب حديث النفس , ومعناه في اللغة ما يخطر في القلب من تدبير أمر , وفي الاصطلاح ما يرد على القلب من الخطاب أو الوارد الذي لا عمل للعبد فيه , والخاطر غالبا يكون في اليقظة بخلاف الرؤيا .

ف الوحي : من معانيه في اللغة كما قال ابن فارس الإشارة والرسالة والكتابة وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه , وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعد , وأوحى إليه بالألف مثله , ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند الله تعالى . فالفرق بينه وبين الرؤيا واضح , ورؤيا الأنبياء وحي , وفي الحديث أول ما بدئ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة .

انواع الرؤيا

الرؤيا ثلاث انواع

حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا من تحزين الشيطان والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليتفل ولا يحدث بها الناس قال وأحب القيد في النوم وأكره الغل القيد ثبات في الدين قال وهذا حديث حسن صحيح
[line]

قوله : ( إذا اقترب الزمان ) قال صاحب الفائق فيه ثلاثة أقاويل

أحدها
أنه أراد آخر الزمان واقتراب الساعة لأن الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه ومنه قيل للمقتصد متقارب ويقولون تقاربت إبل فلان إذا قلت , ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب .

ثانيها
أنه أراد به استواء الليل والنهار لزعم العابرين أن أصدق الأزمان لوقوع العبادة وقت انفتاق الأنوار وزمان إدراك الأثمار وحينئذ يستوي الليل والنهار .

ثالثها
أنه من قوله صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة , قالوا : يريد به زمن خروج المهدي وبسط العدل وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فيتقارب أطرافه .

قلت : قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب
أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو ( لم تكد ) أي لم يقرب ( وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ) أي الذي هو أصدقهم حديثا هو أصدقهم رؤيا ( ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) كذا وقع في أكثر الأحاديث وفي حديث أبي هريرة عند مسلم جزء من خمسة وأربعين .
ووقع عند مسلم أيضا من حديث ابن عمر ( جزء من سبعين جزءا ) وعند الطبراني عن ابن مسعود ( جزء من ستة وسبعين ) .
وأخرج ابن عبد البر عن أنس ( جزء من ستة وعشرين . وفي رواية ( جزء من خمسين جزءا من النبوة ) . وفي رواية ( جزء من أربعين ) .
وفي رواية ( جزء من أربعة وأربعين ) . وفي رواية ( جزء من تسعة وأربعين ) ذكر هذه الروايات الحافظ في الفتح ثم قال أصحها مطلقا الأول .

وقال وقد استشكل كون الرؤيا جزء من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل في الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز .

وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لأن النبوة وإن انقطعت فعلمها باق .

وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه سئل أيعبر الرؤيا كل أحد ؟ فقال أبالنبوة يلعب ؟ ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة . والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وإنما أراد أنها لما اشتبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم انتهى .

وقال صاحب مجمع البحار ولا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة فلا ينافي حديث ذهب النبوة انتهى ( فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ) أي إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو المرئي له .

( والرؤيا من تحزين الشيطان ) أي بأن يكدر عليه وقته فيريه في النوم أنه قطع رأسه مثلا ( والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه ) كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر ( وليتفل ) قال في القاموس تفل يتفل ويتفل بصق .

( قال وأحب القيد في النوم وأكره الغل ) قال المهلب : الغل يعبر بالمكروه . لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى إذ الأغلال في أعناقهم الآية .
وقال النووي قال العلماء : إنما أحب القيد لأن محله الرجل وهو كف عن المعاصي والشر والباطل وأبغض الغل الغل لأن محله العنق وهو صفة أهل النار " القيد ثبات في الدين " وإنما جعل القيد ثباتا في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي فضرب مثلا للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل .

قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .

الرؤيا الصالحه


حدثنا سفيان حدثنا سليمان بن سحيم قال سفيان لم أحفظ عنه غيره قال سمعته عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ثم قال ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم .

حدثنا روح حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة .

حدثنا وكيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تبارك وتعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له .

حدثنا عفان حدثنا أبان حدثني يحيى عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت قول الله تبارك وتعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي أو أحد قبلك قال تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا حرب حدثنا يحيى يعني ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له .

حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني أن رجلا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله لهم البشرى في الحياة الدنيا فقال عبادة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد من أمتي تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له .

حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد يعني ابن زيد حدثنا عثمان بن عبيد الراسبي قال سمعت أبا الطفيل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبوة بعدي إلا المبشرات قال قيل وما المبشرات يا رسول الله قال الرؤيا الحسنة أو قال الرؤيا الصالحة .
حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبقى بعدي من النبوة شيء إلا المبشرات قالوا يا رسول الله وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له قال أبو عبد الرحمن وقد سمعت من يحيى بن أيوب هذا الحديث غير مرة حدثناه يحيى بن أيوب أملاه علينا إملاء قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي مثله .

حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن ذكوان عن رجل عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له .

حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن ذكوان عن عطاء بن يسار عن شيخ عن أبي الدرداء أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا قال الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمعه من عطاء بن يسار وعبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر سألت أبا الدرداء فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر نحوه .

حدثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء قال أتاه رجل فقال ما تقول في قول الله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال لقد سألت عن شيء ما سمعت أحدا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بشراهم في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وبشراهم في الآخرة الجنة .

حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء قال سئل عن هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال لقد سألت عن شيء ما سمعت أحدا سأل بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة

تأويل الرؤيا ما يستحب منها وما يكره

حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل وكان يقول يعجبني القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين وكان يقول من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وفي الباب عن أنس وأبي بكرة وأم العلاء وابن عمر
وعائشة وأبي موسى وجابر وأبي سعيد وابن عباس وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح


الرؤيا الصالحة جزء من النبوة


حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة

رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة : يعني من أجزاء علم النبوة من حيث إن فيها إخبارا عن الغيب , والنبوة غير باقية لكن علمها باق وقيل معناه تعبير الرؤيا كما أوتي ذلك يوسف عليه السلام .

واعلم أن روايات العدد مختلفة في صحيح مسلم والمشهور منها من ستة وأربعين وفي رواية خمسة وأربعين وفي رواية من سبعين وكذا في غير مسلم مختلفة في رواية العباس من خمسين وفي رواية عبادة أربعة وأربعين وفي رواية ابن عباس من أربعين جزء وفي رواية له من تسعة وأربعين وفي رواية ابن عمر من ستة وعشرين قال الطبري هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي فرؤيا الناس تكون من سبعين ورؤيا الصالح تكون من ستة وأربعين وهكذا تتفاوت على مراتب الصلاح كذا في شرح مسلم والمبارق شرح المشارق . وفي مرقاة الصعود قال الخطابي معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده وقال بعضهم معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة .
وقال آخر معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق والنبوة غير باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة انتهى .
وقال الإمام ابن الأثير في النهاية : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة , وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة , لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ودام ذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزء من خمسة وأربعين جزء , ووجه ذلك أن عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءا , وفي بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين ومنه الحديث الهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة . أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم فاقتدوا بهم فيها , وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ها هنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات أي أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءا مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء انتهى .
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .

أصدق الرؤيا

حدثنا سريج حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصدق الرؤيا بالأسحار

الرؤيا على رجل طائر
قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت قال والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قال وأحسبه قال لا يقصها إلا على واد أو ذي رأي

حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت ولا تحدثوا بها إلا عالما أو ناصحا أو لبيبا والرؤيا الصالحة جزء من أربعين جزءا من النبوة

أصدق الرؤيا بالأسحار
حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أصدق الرؤيا بالأسحار


--------------------------------------------------------------------------------

قوله أصدق الرؤيا بالأسحار أي ما رئي بالأسحار وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة ذكره الطيبي والحديث أخرجه الدارمي وأحمد وابن حبان والبيهقي .

وقال المناوي في شرح الجامع الصغير قال الحاكم صحيح وأقروه انتهى .
قلت في سنده ابن لهيعة وأيضا في سنده دراج عن أبي الهيثم .
قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال الآجري عن أبي داود أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد .

من لم ير الرؤيا لأول عابر
من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب


--------------------------------------------------------------------------------

قوله ( من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ) كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه والرؤيا لأول عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أبي داود وفي رواية الترمذي " سقطت " وفي مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع على ما يعبر , مثل ذلك مثل رجل رفع فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم موصولا بذكر أنس , وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان يقال الرؤيا على ما أولت

وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالتكانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف - يعني في التجارة - فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي غائب وتركني حاملا . فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلاما أعور , فقال خير , يرجع زوجك إن شاء الله صالحا وتلدين غلاما برا " فذكرت ذلك ثلاثا , فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب , فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت : لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاما فاجرا , فقعدت تبكي , فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مه يا عائشة . إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر - وكان زوجها غائبا - فقال رد الله عليك زوجك , فرجع سالما الحديث , ولكن فيه أن أبا بكر أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة , وليس فيه الخبر الأخير المرفوع , فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره , وأخذه من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب " أصبت بعضا وأخطأت بعضا " فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول .

قال أبو عبيد وغيره : معنى قوله " الرؤيا لأول عابر " إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير , وإلا فهي لمن أصاب بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام , ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل , فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره , وإن لم يصب فليسأل الثاني , وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول .
قلت : وهذا التأويل لا يساعده حديث أبي رزين " إن الرؤيا إذا عبرت وقعت " إلا أن يدعي تخصيص " عبرت " بأن عابرها يكون عالما مصيبا , فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة " ولا يحدث بها أحدا " فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر ويمكن الجواب بأن ذلك يتعلق بالرائي , فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر فيسأل غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع تأويل من أصاب فإن قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول .

ومن أدب المعبر ما أخرجه عبد الرزاق " عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى : فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا " ورجاله ثقات . ولكن سنده منقطع . وأخرج الطبراني والبيهقي في " الدلائل " من حديث ابن زمل الجهني بكسر الزاي وسكون الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبو عمر في " الاستيعاب " عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم شيئا ؟ قال ابن زمل : فقلت أنا يا رسول الله , قال خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك الحديث وسنده ضعيف جدا ,

وذكر أئمة التعبير أن من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرأ عند نومه الشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول : اللهم إني أعوذ بك من سيئ الأحلام , وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية , اللهم أرني في منامي ما أحب . ومن أدبه أن لا يقصها على امرأة ولا عدو ولا جاهل . ومن أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل .

تعبير الرؤيا على الخير
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها فالمستكثر والمستقل وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل فقال أبو بكر يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعبرها قال أما الظلة فالإسلام وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت قال النبي صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت قال لا تقسم


--------------------------------------------------------------------------------

قوله ( عن يونس ) هو ابن يزيد الأيلي ولم يقع لي من رواية الليث عنه إلا في البخاري . وقد عسر على أصحاب المستخرجات كالإسماعيلي وأبي نعيم وأبي عوانة والبرقاني فأخرجوه من رواية ابن وهب , وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الله بن المبارك وسعيد بن يحيى ثلاثتهم عن يونس .
قوله ( عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) في رواية ابن وهب " أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره " .
قوله ( أن ابن عباس كان يحدث ) كذا لأكثر أصحاب الزهري وتردد الزبيدي هل هو عن ابن عباس أو أبي هريرة . واختلف على سفيان بن عيينة ومعمر فأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أو أبي هريرة , قال عبد الرزاق : كان معمر يقول أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا يقول عن ابن عباس وهكذا ثبت في " مصنف عبد الرزاق " رواية إسحاق الديري وأخرجه أبو داود وابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه " عن ابن عباس قال كان أبو هريرة يحدث " هكذا أخرجه البزار عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق وقال لا نعلم أحدا قال عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي هريرة إلا عبد الرزاق عن معمر ورواه غير واحد فلم يذكروا أبا هريرة انتهى . وأخرجه الذهلي في " العلل " عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن عبد الرزاق فاقتصر على ابن عباس ولم يذكر أبا هريرة وكذا قال أحمد في مسنده " قال إسحاق عن عبد الرزاق كان معمر يتردد فيه حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري " كما ذكرناه وكان لا يشك فيه بعد ذلك وأخرجه مسلم من طريق الزبيدي " أخبرني الزهري عن عبيد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة " هكذا بالشك وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة مثل رواية يونس , وذكر الحميدي أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه ابن عباس , قال فلما كان صحيحه آخر زمانه أثبت فيه ابن عباس أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحميدي هكذا , وقد مضى ذكر الاختلاف فيه على الزهري مستوعبا حيث ذكره المصنف في " باب رؤيا بالليل " وبالله التوفيق . قال الذهلي المحفوظ رواية الزبيدي وصنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية يونس ومن تابعه وقد جزم بذلك في الأيمان والنذور حيث قال " وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر . لا تقسم فجزم بأنه عن ابن عباس .
قوله ( أن رجلا ) لم أقف على اسمه , ووقع عند مسلم زيادة في أوله من طريق سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له فجاء رجل فقال قال القرطبي معنى قوله " فليقصها " ليذكر قصتها ويتبع جزئياتها حتى لا يترك منها شيئا , من قصصت الأثر إذا اتبعته , وأعبرها أي أفسرها . ووقع بيان الوقت الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضا ولفظه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من أحد وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة سواء كان عن ابن عباس أو عن أبي هريرة أو من رواية ابن عباس عن أبي هريرة لأن كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة أما ابن عباس فكان صغيرا مع أبويه بمكة فإن مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح وأحد كانت في شوال في السنة الثالثة , وأما أبو هريرة فإنما قدم المدينة زمن خيبر في أوائل سنة سبع .
قوله ( إني رأيت ) كذا للأكثر وفي رواية ابن وهب " إنى أرى " كأنه لقوة تحققه الرؤيا كانت ممثلة بين عينيه حتى كأنه يراها حينئذ .
قوله ( ظلة ) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من ثقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي . وقال ابن فارس : الظلة أول شيء يظل زاد سليمان بن كثير في روايته عند الدارمي وأبي عوانة وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجه " بين السماء والأرض " .
قوله ( تنطف السمن والعسل ) بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها ومعناه تقطر بقاف وطاء مضمومة ويجوز كسرها يقال نطف الماء إذا سال . وقال ابن فارس : ليلة نطوف أمطرت إلى الصبح .
قوله ( فأرى الناس يتكففون منها ) أي يأخذون بأكفهم في رواية ابن وهب " بأيديهم " قال الخليل : تكفف بسط كفه ليأخذ ووقع في رواية الترمذي من طريق معمر " يستقون " بمهملة ومثناة وقاف أي يأخذون في الأسقية , قال القرطبي يحتمل أن يكون معنى " يتكففون " يأخذون كفايتهم وهو أليق بقوله بعد ذلك " فالمستكثر والمستقل " . قلت : وما أدري كيف جوز أخذ كفى من كففه ولا حجة فيما احتج به لما سيأتي .
قوله ( فالمستكثر والمستقل ) أي الآخذ كثيرا والآخذ قليلا , ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير ألف ولام فيهما , وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد " فمن بين مستكثر ومستقل وبين ذلك " .
قوله ( وإذا سبب ) أي حبل .
قوله ( واصل من الأرض إلى السماء ) في رواية ابن وهب وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض وفي رواية سليمان بن كثير " ورأيت لها سببا واصلا " وفي رواية سفيان بن حسين " وكأن سببا دلي من السماء " .
قوله ( فأراك أخذت به فعلوت ) في رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله .
قوله ( ثم أخذ به ) كذا للأكثر ولبعضهم " ثم أخذه " زاد ابن وهب في روايته " من بعد " وفي رواية ابن عيينة وابن حسين " من بعدك " في الموضعين .
قوله ( فعلا به ) زاد سليمان بن كثير " فأعلاه الله " وهكذا في رواية سفيان بن حسين في الموضعين .
قوله ( ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ) زاد ابن وهب هنا " به " وفي رواية سفيان بن حسين " ثم جاء رجل من بعدكم فأخذ به فقطع به " .
قوله ( ثم وصل ) في رواية ابن وهب " فوصل له " وفي رواية سليمان " فقطع به ثم وصل له فاتصل " وفي رواية سفيان بن حسين " ثم وصل له " .
قوله ( بأبي أنت ) زاد في رواية معمر " وأمي " .
قوله ( والله لتدعني ) بتشديد النون وفي رواية سليمان " ائذن لي " .
قوله ( فأعبرها ) في رواية ابن وهب " فلأعبرنها " بزيادة التأكيد باللام والنون , ونحوه في رواية معمر , ومثله في رواية الزبيدي .
قوله ( أعبرها ) في رواية سفيان عند ابن ماجه " عبرها " بالتشديد وفي رواية سفيان بن حسين " فأذن له " زاد سليمان " وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قوله ( وأما الظلة فالإسلام ) في رواية ابن وهب وكذا لمعمر والزبيدي " فظلة الإسلام " ورواية سفيان كرواية الليث وكذا سليمان بن كثير وهي التي يظهر ترجيحها .
قوله ( فالقرآن حلاوته تنطف ) في رواية ابن وهب " حلاوته ولينه " وكذا في رواية سفيان ومعمر , وبينه سليمان بن كثير في روايته فقال " وأما العسل والسمن فالقرآن في حلاوة العسل ولين السمن " .
قوله ( فالمستكثر من القرآن والمستقل ) زاد ابن وهب في روايته قبل هذا " وأما ما يتكفف الناس من ذلك " وفي رواية سفيان " فالآخذ من القرآن كثيرا وقليلا " وفي رواية سليمان بن كثير " فهم حملة القرآن " .
قوله ( وأما السبب إلخ ) في رواية سفيان بن حسين " وأما السبب فما أنت عليه تعلو فيعليك الله " .
قوله ( ثم يأخذ به رجل ) زاد سفيان بن حسين وابن وهب " من بعدك " زاد سفيان بن حسين " على مناهجك " .
قوله ( ثم يأخذ به ) في رواية سفيان بن حسين " ثم يكون من بعد كما رجل يأخذ مأخذكما " .
قوله ( ثم يأخذ به رجل ) زاد ابن وهب " آخر " .
قوله ( فيقطع به ثم يوصل له فيعلو به ) زاد سفيان بن حسين " فيعليه الله " .
قوله ( فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت ) في رواية سفيان " هل أصبت يا رسول الله أو أخطأت " .
قوله ( أصبت بعضا وأخطأت بعضا ) في رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين " أصبت وأخطأت " .
قوله ( قال فو الله ) زاد ابن وهب " يا رسول الله " ثم اتفقا " لتحدثني بالذي أخطأت " في رواية ابن وهب " ما الذي أخطأت " وفي رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجه فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت من الذي أخطأت وفي رواية معمر مثله لكن قال " ما الذي أخطأت " ولم يذكر الباقي .
قوله ( قال لا تقسم ) في رواية ابن ماجه " فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر " ومثله لمعمر لكن دون قوله " يا أبا بكر " وفي رواية سليمان بن كثير " ما الذي أصبت وما الذي أخطأت , فأبى أن يخبره " قال الداودي قوله " لا تقسم " أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب : توجيه تعبير أبي بكر أن الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل , وكذلك الإسلام يقي الأذى وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة , وأما العسل فإن الله جعله شفاء للناس وقال تعالى إن القرآن ( شفاء لما في الصدور ) وقال إنه ( شفاء ورحمة للمؤمنين ) وهو حلو على الأسماع كحلاوة العسل في المذاق , وكذلك جاء في الحديث " أن في السمن شفاء " قال القاضي عياض : وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن اللذين عبرهما بالقرآن وذلك إنما كان عن الإسلام والشريعة , والسبب في اللغة الحبل والعهد والميثاق , والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واحدا بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا . قال المهلب : وموضع الخطأ في قوله " ثم وصل له " لأن في الحديث ثم وصل ولم يذكر " له " . قلت : بل هذه اللفظة وهي قوله " له " وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيلي وكريمة فهي ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية النسفي وهي ثابته في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره , وفي رواية معمر عند الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وابن ماجه وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد , وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي

قصص ابن سيرين

ليس كل ما يرى يعبر
وحكي عن قرة بن خالد قال : كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحزره يعبر من كل أربعين واحدة

رأت في منامها رجلا مقيدا مغلولا
وحكي عن ابن سيرين أن امرأة سألته أنها رأت في منامها رجلا مقيدا مغلولا فقال لها لا يكون هذا لأن القيد ثبات في الدين وإيمان والغل خيانة وكفر فلا يكون المؤمن كافرا قالت المرأة قد والله رأيت هذه الرؤيا بحال حسنة وكأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجور فلما سمع بذكر الساجور قال لها نعم قد عرفت الآن لأن الساجور من خشب والخشب في المنام نفاق في الدين

رأى كأن الله كساه ثوبين
حكي أن بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين فلبسهما مكانه فسأل ابن سيرين فقال استعد لبلائه فلم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى

رأى يوسف عليه السلام
وعن ابن سيرين قال رأيت في المنام كأني دخلت الجامع فإذا أنا بمشايخ ثلاثة وشاب حسن الوجه إلى جانبهم فقلت للشاب من أنت رحمك الله قال أنا يوسف قلت فهؤلاء المشيخة قال آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقلت علمني مما علمك الله قال ففتح فاه وقال انظر ماذا ترى فقلت أرى لسانك ثم فتح فاه فقال انظر ماذا ترى فقلت لهاتك ثم فتح فاه فقال انظر ماذا ترى قلت أرى قلبك فقال عبر ولا تخف فأصبحت وما قصت علي رؤيا إلا وكأني أنظر إليها في كفي

رأى كأنه وضع رجله على وجه الرسول
وأتى ابن سيرين رجل غير متهم في دينه قلقا فقال إني رأيت البارحة في النوم كأني وقد وضعت رجلي على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له هل بت البارحة مع خفيك قال نعم قال فاخلعهما فخلعهما فكان تحت إحدى رجليه درهم عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحسن البصري
ورأى الحسن البصري رحمه الله كأنه لابس صوف وفي وسطه كستيج وفي رجليه قيد وعليه طيلسان عسلي وهو قائم على مزبلة وفي يده طنبور يضرب به وهو مستند إلى الكعبة فقصت رؤياه على ابن سيرين فقال أما درعه الصوف فزهده وأما كستيجه فقوته في دين الله وأما عسليه فحبه للقرآن وتفسيره للناس وأما قيده فثباته في ورعه وأما قيامه على المزبلة فدنياه جعلها الله تحت قدميه وأما ضرب طنبوره فنشره حكمته بين الناس وأما استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله عز وجل

رأى كأنه يكتب القرآن في كساء
وقد حكي أن الحسن البصري رحمه الله رأى كأنه يكتب القرآن في كساء فقص رؤياه على ابن سيرين فقال اتق الله ولا تفسر القرآن برأيك فإن رؤياك تدل على ذلك

رأت كأن في حجرها مصحفا
وحكي أن امرأة رأت كأن في حجرها مصحفا وهي تقرأ منه فجاءت فروجتان يلتقطان كل كتابة فيه حتى استوفتا جميع كتابته أكلا فقصت رؤياها على ابن سيرين فقال ستلدين ابنين يحفظان القرآن فكان كذلك

تفسير الاحلام الرؤية
Cant See Links

أحكام رؤية الله تعالى


( ورؤية الله تعالى ) في اليقظة ( بالأبصار ) جمع بصر وهو حس العين ومن القلب نظره وخاطره كذا في القاموس بمعنى الانكشاف التام بالبصر ( جائزة في العقل ) بمعنى أن العقل إذا خلي ونفسه لم يحكم بامتناع رؤيته ما لم يقم له برهان مع أن الأصل عدمه كذا في شرح العقائد لأن الأصل قيام البرهان على وجوده لا على عدمه هذا ضروري وقد استدل على الجواز إما عقلا فلأن المشترك بين الجوهر والعرض ليس إلا الوجود المشترك بينهما وبين الواجب إذ الحدوث أو الإمكان عدمي ولا مدخل للعدم في العلية والوجود مشترك بين الصانع وغيره وأن كل موجود حتى الطعوم والروائح والعلوم يجوز رؤيتها للوجود وأما سمعا فلأن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام طلب الرؤية والله تعالى علقها على الممكن في نفسه وهو استقرار الجبل والقول أنه إنما يطلب العلم أو رؤية آية أو لأجل القوم أو لزيادة الطمأنينة بالامتناع ظاهر البطلان كما في تهذيب الكلام .

قال في شرح المواقف هل يجوز أن يرى في المنام ( الله ) فقيل : لا وقيل نعم والحق أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة وحكي القول عن كثير من السلف لكن معظمهم شرطوا من غير كيفية وجهة . قال التفتازاني : ولا خفاء أنها نوع مشاهدة تكون بالقلب دون العين وفي بعض حواشي شرح العقائد عن محمد بن علي الترمذي قال : رأيت ربي في المنام ألف مرة فقلت إني أخاف من زوال الإيمان فأمرني في كل مرة بهذا التسبيح بين سنة الفجر وفريضته يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك أبدا يا الله يا الله يا الله يا بديع السموات والأرض وعن أبي حنيفة وأبي يزيد رأيت ربي في المنام فقلت : كيف الطريق إليك ؟ فقال : اترك نفسك .

وفي الخلاصة وفي البزازي جوزها ركن الإسلام الصفار وأكثر المتصوفة ولم يجوزها أكثر مشايخ سمرقند ومحققي بخارى حتى قال أبو منصور مدعيها أشر من عابد الوثن إذ المرئي خيال ومثال يجب تنزيهه تعالى عنه لكن أول بعضهم مرادهم فجعلوا القولين متحدين كما سبق الإشارة


ما جاء في قول النبي من رآني في المنام فقد رآني

ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني حدثنا محمدن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي قال وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

قوله ( عن عبد الله ) أي ابن مسعود . قوله من رآني في المنام فقد رآني اختلف العلماء في معنى قوله فقد رآني . فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة .
قال وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه . وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره .

فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه . وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها . وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية . هذا كلام المازري . قال القاضي : ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي . المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في حياته فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة . وهذا الذي قاله القاضي ضعيف . بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري قال القاضي قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده . قال وكذا حمى رؤياهم بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي فإن الشيطان لا يتمثل بي وفي رواية لا يتمثل في صورتي .

والمعنى لا يتشبه بصورتي . وفي رواية لا يستطيع أن يتمثل بي . قال الحافظ فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها . ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة . قال الحافظ . والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما , سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره . وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح .

قوله وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة .
أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وابن ماجه . وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود . وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وابن ماجه . وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجه . وأما حديث أنس فأخرجه البخاري . وأما حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ماجه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجه


شرح حديث من رآني في المنام فسيراني في اليقظة

حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي قال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه في صورته
[line]

حديث أبي هريرة : قوله ( عبد الله ) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد . قوله ( أن أبا هريرة قال ) في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري " أخبرني أبو سلمة سمعت أبا هريرة " . قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه " أو فكأنما رآني في اليقظة , هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة فقد رآني في اليقظة بدل قوله " فسيراني " ومثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه . وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ : فسيراني في اليقظة , فكأنما رآني في اليقظة , فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله " في اليقظة " .

قوله ( قال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه في صورته ) سقط هذا التعليق للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما , وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب قال كان محمد - يعني ابن سيرين - إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال صف لي الذي رأيته , فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح . ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب " حدثني أبي قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال صفه لي , قال ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته " وسنده جيد , ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني , فإني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط .

ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة , ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض , ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل , قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة , وقال بعض المتكلمين هي مدركة بعينين في القلب قال
وقوله " فسيراني " معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة , ولا فائدة في هذا التخصيص , وأما قوله " فكأنما رآني " فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا , قال وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة : فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال , فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس . وقال النووي قال عياض : يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقا , ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل . وتعقبه فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها انتهى , ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين . لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير والثانية مما يحتاج إلى التعبير . قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء , قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول , ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره , وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة : معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها , ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث , ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رئي ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته , قال والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رئي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره , ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه .

وقال ابن بطال قوله " فسيراني في اليقظة " يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم .
وقال ابن التين : المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز ,
وقال المازري إن كان المحفوظ " فكأنما رآني في اليقظة " فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ " فسيراني في اليقظة " احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم .

وقال القاضي : وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها , وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية , وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات , قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة . وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه , ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك . قلت : وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة , ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف , وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا , وقد تفطن ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال , فإن خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام , وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى .

والحاصل من الأجوبة ستة :

أحدها:
أنه على التشبيه والتمثيل , ودل عليه قوله في الرواية الأخرى " فكأنما رآني في اليقظة " .

ثانيها:
أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.

ثالثها:
أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.

رابعها:
أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل .

خامسها:
أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام .

سادسها:
أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الإشكال .

وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها , غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها , فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه " فإذا هي أنت " فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ,

ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته , وإلى ذلك الإشارة بقوله " فسيراني في اليقظة " أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه , قال ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته , فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان . قلت : وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن .

قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس في الحديث الذي بعده فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وابن ماجه إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وإن الشيطان لا يتراءى " بالراء بوزن يتعاطى , ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي , وفي رواية غير أبي ذر " يتزايا " بزاي وبعد الألف تحتانية , وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فإن الشيطان لا يتكونني أما قوله " لا يتمثل بي " فمعناه " لا يتشبه بي " وأما قوله في صورتي " فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي , وأما قوله " لا يتراءى بي " فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي , وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى , وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل والمعنى لا يتكون في صورتي , فالجميع راجع إلى معنى واحد , وقوله " لا يستطيع " يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث : إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها , ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة ,
والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره , وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان , قال ويعضده قوله في بعض طرقه " فقد رأى الحق " قال وفي قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا . ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره , وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية , والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا , وإنما يشترط كونه موجودا , ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب , ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رئي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة , فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل . وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف , بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن , ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير , وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا : إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر : من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي , ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف : ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين , قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب , وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا , لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك قال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي , فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره , قال وهذا خير ما سمعته في ذلك . ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم , ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة , حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده , وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه

ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك . قلت : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة , وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله " فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة .

( تنبيه ) : جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما , بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رئي على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير .

وقال الغزالي ليس معنى قوله " رآني " أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله " فسيراني في اليقظة " ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني , قال والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية , والنفس غير المثال المتخيل , فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق , قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره , ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره . وقال أبو قاسم القشيري ما حاصله : إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك . وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي .

وكذا قوله " فقد رأى الحق " أي رؤية الحق لا الباطل , وكذا قوله " فقد رآني " فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال , أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء . وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه : أنه يؤخذ من قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا , بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى . وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام , وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء , ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة .
وقد قيل في الفرق بينهما : إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد , بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان , وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا , ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني في " القواطع " بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال : والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح , وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها , فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى , وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن " وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى , وقوله " قد كان في الأمم محدثون " فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن , وإنما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة , وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس , وكل شيء احتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج , وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش , وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا . قال ابن السمعاني وإنكار الإلهام مردود , ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك أن كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول , وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان , ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوى به رأيه وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله , ولا نزعم أنه حجة شرعية وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فإن وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى .

ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر , فالثاني هو المعتمد كما تقدم .
( تنبيه ) : وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه " ولا بالكعبة " وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث .

الرؤيا في القرآن

رؤيا إبراهيم عليه السلام

تفسير ابن كثير


يقول تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنه بعدما نصره الله تعالى على قومه وأيس من إيمانهم بعدما شاهدوا من الآيات العظيمة هاجر من بين أظهرهم وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين يعني أولادا مطيعين يكونون عوضا من قومه وعشيرته الذين فارقهم .

فبشرناه بغلام حليم وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام فإنه أول ولد بشر به إبراهيم عليه السلام وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب بل في نص كتابهم أن إسماعيل عليه السلام ولد ولإبراهيم عليه السلام ست وثمانون سنة وولد إسحاق وعمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة وعندهم أن الله تبارك وتعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة أخرى بكره فأقحموا ههنا كذبا وبهتانا إسحاق ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب فحسدوهم فزادوا ذلك وحرفوا وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى مكة وهو تأويل وتحريف باطل فإنه لا يقال وحيدك إلا لمن ليس له غيره وأيضا فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق وحكي ذلك عن طائفة من السلف حتى نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أيضا وليس ذلك في كتاب ولا سنة وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلما من غير حجة وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل فإنه ذكر البشارة بغلام حليم وذكر أنه الذبيح ثم قال بعد ذلك وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا إنا نبشرك بغلام عليم . وقال تعالى فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب أي يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب فيكون من ذريته عقب ونسل وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير لأن الله تعالى قد وعدهما بأنه سيعقب ويكون له نسل فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا وإسماعيل وصف ههنا بالحليم لأنه مناسب لهذا المقام .

وقوله تعالى فلما بلغ معه السعي أي كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد فاران وينظر في أمرهما وقد ذكر أنه كان يركب على البراق سريعا إلى هناك والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وزيد بن أسلم وغيرهم فلما بلغ معه السعي بمعنى شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي ثم تلا هذه الآية قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو عبد الملك الكرندي حدثنا سفيان بن عيينة عن إسرائيل بن يونس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا الأنبياء في المنام وحي ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه وليختبر صبره وجلده وعزمه في صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه قال يا أبت افعل ما تؤمر أي امض لما أمرك الله من ذبحي ستجدني إن شاء الله من الصابرين أي سأصبر وأحتسب ذلك عند الله عز وجل وصدق صلوات الله وسلامه عليه فيما وعد ولهذا قال الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا

فلما أسلما وتله للجبين أي فلما تشهدا وذكرا الله تعالى إبراهيم على الذبح والولد شهادة الموت وقيل أسلما يعني استسلما وانقادا إبراهيم امتثل أمر الله تعالى لإسماعيل طاعة لله ولأبيه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن إسحاق وغيرهم ومعنى تله للجبين أي صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ليكون أهون عليه قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وتله للجبين أكبه على وجهه وقال الإمام أحمد حدثنا شريح ويونس قالا حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم ذهب به جبريل عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ثم تله للجبين وعلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام قميص أبيض فقال له يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتى تكفنني فيه فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين قال ابن عباس لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش وذكر هشام الحديث في المناسك بطوله ثم رواه أحمد بطوله عن يونس عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره إلا أنه قال إسحاق فعن ابن عباس رضي الله عنهما في تسمية الذبيح روايتان والأظهر عنه إسماعيل لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة عن جعفر بن إياس عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى وفديناه بذبح عظيم قال خرج عليه كبش من الجنة قد رعى قبل ذلك أربعين خريفا فأرسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ابنه واتبع الكبش فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات ثم أفلته عندها فجاء إلى الجمرة الوسطى فأخرجه عندها فرماه بسبع حصيات ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه فوالذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة حتى وحش يعني يبس .

وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرنا القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل كعب يحدث عن الكتب فقال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فقال له كعب أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم قال فداك أبي وأمي - أو فداه أبي وأمي - أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟ إنه لما أري ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا فخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام بابنه ليذبحه فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت غدا به لبعض حاجته قال فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب به ليذبحه قالت ولم يذبحه ؟ قال زعم أن ربه أمره بذلك قالت فقد أحسن أن يطيع ربه فذهب الشيطان في أثرهما فقال للغلام أين يذهب بك أبوك ؟ قال لبعض حاجته قال فإنه لا يذهب بك لحاجة ولكنه يذهب بك ليذبحك قال ولم يذبحني ؟ قال يزعم أن ربه أمره بذلك قال فوالله لئن كان الله تعالى أمره بذلك ليفعلن قال فيئس منه فتركه ولحق بإبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال أين غدوت بابنك ؟ قال لحاجة قال فإنك لم تغد به لحاجة وإنما غدوت لتذبحه قال ولم أذبحه ؟ قال تزعم أن ربك أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله تعالى أمرني بذلك لأفعلن قال فتركه ويئس أن يطاع .
وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال إن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة فذكره بطوله وقال في آخره وأوحى الله تعالى إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي وبين أن يجيب شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكفر الجم لأمتي ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له يا إسحاق سل تعط فقال أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة هذا حديث غريب منكر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة وهي قوله إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق إلى آخره والله أعلم فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن إسماعيل وإنما حرفوه بإسحاق حسدا منهم كما تقدم وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى من أرض مكة حيث كان إسماعيل لا إسحاق فإنه إنما كان ببلاد كنعان من أرض الشام .

وقوله تعالى وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا بل حال بينها وبينه صفحة من نحاس ونودي إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند ذلك قد صدقت الرؤيا

وقوله تعالى إنا كذلك نجزي المحسنين أي هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا كقوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل خلافا لطائفة من المعتزلة والدلالة من هذه ظاهرة لأن الله تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك .

ولهذا قال تعالى إن هذا لهو البلاء المبين أي الاختبار الواضح الجلي حيث أمر بذبح ولده فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله تعالى منقادا لطاعته ولهذا قال تعالى وإبراهيم الذي وفى

وقوله تعالى وفديناه بذبح عظيم قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه وفديناه بذبح عظيم قال بكبش أبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير
وقال الثوري أيضا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنا داود العطار عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء إسحاق ابنه هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال كان الكبش يرتع في الجنة حتى شقق عنه ثبير وكان عليه عهن أحمر
وعن الحسن البصري أنه قال كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير وقال ابن جريج قال عبيد بن عمير ذبحه بالمقام وقال مجاهد ذبحه بمنى عند المنحر .
وقال هشيم عن سيار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه فأمره بمائة من الإبل ثم قال بعد ذلك لو كنت أفتيه بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا فإن الله تعالى قال في كتابه وفديناه بذبح عظيم والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه يفدي بكبش وقال الثوري عن رجل عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى وفديناه بذبح عظيم قال وعل وقال محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول ما فدي إسماعيل عليه السلام إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير .
وقد قال الإمام أحمد حدثنا سفيان حدثني منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة رضي الله عنه وقالت مرة إنها سألت عثمان لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي قال سفيان لم يزل قرنا الكبش معلقين في البيت حتى احترق البيت فاحترقا وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم .

فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو
ذكر من قال هو إسحاق عليه الصلاة والسلام

قال حمزة الزيات عن أبي ميسرة رحمه الله قال : قال يوسف عليه عليه الصلاة والسلام للملك في وجهه ترغب أن تأكل معي وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله وقال الثوري عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل أن يوسف عليه السلام قال للملك كذلك أيضا وقال سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال : قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب يقولون بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فبم قالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن .
وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال افتخر رجل عند ابن مسعود رضي الله عنه فقال أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله . وهذا صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه وكذا روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إسحاق وعن أبيه العباس وعلي بن أبي طالب مثل ذلك وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وعبيد بن عمير وأبو ميسرة وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق والزهري والقاسم بن أبي برزة ومكحول وعثمان بن أبي حاضر والسدي والحسن وقتادة وأبو الهذيل وابن سابط وهذا اختيار ابن جرير وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سفيان عن العلاء بن جارية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار أنه قال هو إسحاق وهذه الأقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الأمة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده .
وقد حكى البغوي القول بأنه إسحاق عن عمر وعلي وابن مسعود والعباس رضي الله عنهم ومن التابعين عن كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي قال وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد ورد في ذلك حديث لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين ولكن لم يصح سنده .
قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا زيد بن حباب عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال " هو إسحاق " ففي إسناده ضعيفان وهما الحسن بن دينار البصري متروك وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث وقد رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان به مرفوعا ثم قال قد رواه مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأحنف عن العباس رضي الله عنه وهذا أشبه وأصح والله أعلم . "

ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام
وهو الصحيح المقطوع به

قد تقدمت الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إسحاق عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم .
وقال سعيد بن جبير وعامر الشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد وعطاء وغير واحد عن ابن عباس رضي الله عنهما هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال المفدى إسماعيل عليه السلام وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود .
وقال إسرائيل عن ثور عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال الذبيح إسماعيل وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد هو إسماعيل عليه السلام وكذا قال يوسف بن مهران وقال الشعبي هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة .
وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل عليه السلام قال ابن إسحاق وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول إن الذي أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب الله تعالى وذلك أن الله تعالى حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال الله تعالى وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ويقول الله تعالى فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب يقول بابن وابن ابن فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الموعد بما وعده وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل قال ابن إسحاق سمعته يقول ذلك كثيرا وقال ابن إسحاق عن بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو خليفة إذ كان معه بالشام فقال له عمر إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه وإني لأراه كما قلت ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علمائهم فسأله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن ذلك قال محمد بن كعب وأنا عند عمر بن عبد العزيز فقال له عمر أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال إسماعيل والله يا أمير المؤمنين وإن يهود لتعلم بذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه والفضل الذي ذكر الله تعالى منه لصبره لما أمر به فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم والله أعلم أيهما كان وكل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لله عز وجل وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله سألت أبي عن الذبيح هل هو إسماعيل أو إسحاق فقال إسماعيل ذكره في كتاب الزهد .
وقال ابن أبي حاتم وسمعت أبي يقول الصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال وروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبي جعفر محمد بن علي وأبي صالح رضي الله عنهم أنهم قالوا الذبيح إسماعيل .
وقال البغوي في تفسيره وإليه ذهب عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب والسدي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وهو رواية عن ابن عباس وحكاه أيضا عن أبي عمرو بن العلاء وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا فقال حدثني محمد بن عمار الرازي حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن عبيد الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبيه حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق فقال على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يا أمير المؤمنين وما الذبيحان ؟ فقال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله له أمرها عليه ليذبحن أحد ولده قال فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل والثاني إسماعيل وهذا حديث غريب جدا وقد رواه الأموي في مغازيه حدثنا بعض أصحابنا أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثنا عمرو بن عبد الرحمن القرشي حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا الصنابحي قال حضرنا مجلس معاوية رضي الله عنه فتذاكر القوم إسماعيل أو إسحاق وذكره كذا كتبته من نسخة مغلوطة. وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله تعالى وبشروه بغلام عليم وأجاب عن البشارة بيعقوب بأنه قد كان بلغ معه السعي أي العمل ومن الممكن أنه قد كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا قال وأما القرنان اللذان كانا معلقين بالكعبة فمن الجائز أنهما نقلا من بلاد كنعان قال وقد تقدم أن من الناس من ذهب إلى أنه ذبح إسحاق هناك هذا ما اعتمد عليه في تفسيره وليس إليه بمذهب ولا لازم بل هو بعيد جدا والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى والله أعلم.


رؤيا يوسف عليه السلام

تفسير ابن كثير


يقول تعالى اذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف إذ قال لأبيه , وأبوه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام كما قال الإمام أحمد : ثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم انفرد بإخراجه البخاري فرواه عن عبد الله بن محمد عن عبد الصمد به وقال البخاري أيضا : ثنا محمد أنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم ؟ قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ثم قال تابعه أبو أسامة عن عبيد الله .

وقال ابن عباس رؤيا الأنبياء وحي ; وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته وكانوا أحد عشر رجلا سواه والشمس والقمر عبارة عن أمه وأبيه .
روي هذا عن ابن عباس والضحاك وقتادة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة وقيل ثمانين سنة وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو سريره وإخوته بين يديه وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد جاء في حديث تسمية هذه الأحد عشر كوكبا فقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثني علي بن سعيد الكندي ثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له بستانة اليهودي فقال له يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها ؟ قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فلم يجبه بشيء ونزل عليه جبريل عليه السلام فأخبره بأسمائها قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال هل أنت مؤمن إذا أخبرتك بأسمائها ؟ قال نعم قال جريان والطارق والديال وذو الكنفات وقابس ووثاب وعموذان والفيلق والمصبح والضروح ذو الفرع والضياء والنور فقال اليهودي إي والله إنها لأسماؤها ورواه البيهقي في الدلائل من حديث سعيد بن منصور عن الحكم بن ظهير وقد روى هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما وابن أبي حاتم في تفسيره أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من شيوخه عن الحكم بن ظهير به وزاد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب فقال له أبوه هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد - قال - والشمس أبوه والقمر أمه تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعفه الأئمة وتركه الأكثرون وقال الجوزجاني ساقط وهو صاحب حديث حسن ثم ذكر الحديث المروي عن جابر أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكواكب التي رآها يوسف ما أسماؤها وأنه أجابه ثم قال تفرد به الحكم بن ظهير وقد ضعفه الأربعة .

يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا بحيث يخرون له ساجدين إجلالا واحتراما لا إكراما فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدونه على ذلك فيبغون له الغوائل حسدا منهم له ولهذا قال له لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر وليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من شرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن من رواية معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر كما ورد في حديث استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها فإن كل ذي نعمة محسود .

رؤيا صاحبي السجن

تفسيرابن كثير


قال قتادة: كان أحدهما ساقي الملك والآخر خبازه قال محمد بن إسحاق: كان اسم الذي على الشراب نبوا والآخر مجلث
قال السدي: كان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالا على سمه في طعامه وشرابه وكان يوسف عليه السلام قد اشتهر في السجن بالجود والأمانة وصدق الحديث وحسن السمت وكثرة العبادة صلوات الله عليه وسلامه ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن وعيادة مرضاهم والقيام بحقوقهم ولما دخل هذان الفتيان إلى السجن تألفا به وأحباه حبا شديدا وقالا له: والله لقد أحببناك حبا زائدا قال بارك الله فيكما إنه ما أحبني أحد إلا دخل علي من محبته ضرر أحبتني عمتي فدخل علي الضرر بسببها وأحبني أبي فأوذيت بسببه وأحبتني امرأة العزيز فكذلك فقالا والله ما نستطيع إلا ذلك ثم إنهما رأيا مناما فرأى الساقي أنه يعصر خمرا يعني عنبا وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود "إني أراني أعصر عنبا" ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود أنه قرأها "أعصر عنبا"
وقال الضحاك في قوله إني أراني أعصر خمرا يعني عنبا قال وأهل عمان يسمون العنب خمرا
وقال عكرمة: قال له إنى رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب فنبتت فخرج فيها عناقيد فعصرتهن ثم سقيتهن الملك فقال: تمكث فى السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرا وقال الآخر وهو الخباز: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله الآية والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه أنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره
وقال ابن جرير: حدثنا وكيع وابن حميد قالا: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم عن عبدالله بن مسعود قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئا إنما كانا تحالما ليجربا عليه.

[وقوله] قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون
يخبرهما يوسف عليه أنهما مهما رأيا في منامهما من حلم فإنه عارف بتفسيره ويخبرهما بتأويله قبل وقوعه ولهذا قال قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ق
قال مجاهد يقول لا يأتيكما طعام ترزقانه في يومكما إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما وكذا قال السدي
وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا محمد بن يزيد شيخ له ثنا رشدين عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أدري لعل يوسف عليه السلام كان يعتاف وهو كذلك لأني أجد في كتاب الله حين قال للرجلين لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قال إذا جاءكم الطعام حلوا أو مرا اعتاف عند ذلك ثم قال ابن عباس: إنما علم فعلم وهذا أمر غريب ثم قال وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر فلا يرجون ثوابا ولا عقابا في المعاد.

[قوله] واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب الآية يقول هجرت طريق الكفر والشرك وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى واتبع طريق المرسلين وأعرض عن طريق الضالين فإن الله يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلم ويجعله إماما يقتدى به في الخير وداعب إلى سبيل الرشاد ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذلك من فضل الله علينا أي أوحاه إلينا وأمرنا به وعلى الناس إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك ولكن أكثر الناس لا يشكرون أى لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم بل بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يجعل الجد أبا ويقول والله لمن شاء لاعنته عند الحجر ما ذكر الله جدا ولا جدة قال الله تعالى يعني إخبارا عن يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب

ثم إن يوسف عليه السلام أقبل على الفتيين بالمخاطبة والدعاء لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما فقال " أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار أي الذي دل كل شيء لعز جلاله وعظمة سلطانه.

ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هى جعل منهم وتسمية من تلقاء أنفسهم تلقاها خلفهم عن سلفهم وليس له ذلك مسند من عند الله ولهذا قال ما أنزل الله بها من سلطان أي حجة ولا برهان ثم أخرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله وقد أمر عباده قاطبة أن لا يعبدوا إلا إياه ثم قال تعالى ذلك الدين القيم أي هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له هو الدين المستقيم الذي أمر الله به وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه ولكن أكثر الناس لا يعلمون أي فلهذا كان أكثرهم مشركين وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
وقد قال ابن جريج: إنما عدل بهم يوسف عن تعبير الرؤيا إلى هذا لأنه عرف أنها ضارة لأحدهما فأحب أن يشغلهما بغير ذلك لئلا يعاودوه فيها فعاودوه فأعاد عليهم الموعظة وفي هذا الذي قاله نظر لأنه قد وعدهما أو بتعبيرها ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وصلة وسببا إلى دمائهما إلى التوحيد والإسلام لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه والإنصات إليه ولهذا لما فرغ من دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما من غير تكرار سؤال.

يقول لهما يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك ولهذا أبهمه في قوله وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه وهو واقع لا محالة لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت

وقال الثوري عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم بن عبد الله قال: لما قالا ما قالا وأخبرهما قالا ما رأينا شيئا فقال قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ورواه محمد بن فضيل عن عبارة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به وكذا فسره مجاهد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم
وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره فإنه يلزم بتأويله والله تعالى أعلم وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن معاوية بن حيدة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت
وفي مسند أبي يعلى من طريق يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا الرؤيا لأول عابر.

رؤيا ملك مصر

تفسير ابن كثير


هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف عليه السلام من السجن معززا مكرما وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا فهالته وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها فجمع الكهنة والحادة وكبار دولته وأمراءه فقص عليهم ما رأى وسألهم عن تأويلها فلم يعرفوا ذلك واعتذروا إليه بأنها أضغاث أحلام أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة بتأويلها وهو تعبيرها فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف عليه السلام ذكر أمره للملك فعند ذلك تذكر بعد أمة أي مدة وقرأ بعضهم بعد أمة أي بعد نسيان فقال لهم أي للملك والذين جمعهم.

وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني لذلك أنا أنبئكم بتأويله أي بتأويل هذا المنام فارسلون أي فابعثون إلى يوسف الصديق إلى السجن ومعنى الكلام فبعثوه فجاء.

فقال يوسف أيها الصديق أفتنا وذكر المنام الذي رآه الملك فعند ذلك ذكر له يوسف عليه السلام تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما وصاه به ومن غير اشتراط للخروج قبل ذلك.

بل قال تزرعون سبع سنين دأبا أي يأتيكم الخصب والمطر سبع سنين متواليات ففسر البقر بالسنين لأنها تثير الأرض التي تشتغل منها الثمرات والزروع وهن السنبلات الخضر ثم أرشدهم إلى ما يعتدونه في تلك السنين فقال فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون أى مهما استغللتم في هذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه وليكن قليلا قليلا لا تسرفوا فيه لتنتفعوا في السبع الشداد وهن السبع السنين المحل التي تعقب هذه السبع المتواليات وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمان لأن سني الجدب يؤكل فيها ما جمعوه في سني الخصب وهن السنبلات اليابسات وأخبرهم أنهن لا ينبتن شيئا وما بذروه فلا يرجعون منه إلى شيء.

ولهذا قال يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم بشرهم بعد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك عام فيه يغاث الناس أي يأتيهم الغيث وهو المطر وتغل البلاد ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت ونحوه وسكر ونحوه حتى قال بعضهم: يدخل فيه حلب اللبن أيضا قال علي بن أبي طلحه عن ابن عباس وفيه يعصرون


رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام

تفسير ابن كثير


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟ قال لا قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنك آتيه ومطوف به وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضا حذو القذة بالقذة
ولهذا قال تبارك وتعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الاستثناء في شيء وقوله عز وجل آمنين أي في حال دخولكم وقوله محلقين رءوسكم ومقصرين حال مقدرة لأنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين وإنما كان هذا في ثاني الحال كان منهم من حلق رأسه , ومنهم من قصره وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم والمقصرين في الثالثة أو الرابعة
وقوله سبحانه وتعالى : لا تخافون حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال الدخول ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحا وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة جعفر بن أبي طالب وأصحابه وأبو موسى الأشعري وأصحابه رضي الله عنهم ولم يغب منهم أحد قال ابن زيد إلا أبا دجانة سماك بن خرشة كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية فأحرم من ذي الحليفة وساق معه الهدي قيل كان ستين بدنة فلبى وسار أصحابه يلبون فلما كان صلى الله عليه وسلم قريبا من مر الظهران بعث محمد بن سلمة بالخيل , والسلاح أمامه فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين فذهبوا فأخبروا أهل مكة فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص فقال يا محمد ما عرفناك تنقض العهد فقال صلى الله عليه وسلم " وما ذاك ؟ " قال دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح فقال صلى الله عليه وسلم " لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج ؟ " فقال بهذا عرفناك بالبر والوفاء وخرجت رءوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظا وحنقا وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون , والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية , وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقودها وهو يقول :

باسم الذي لا دين إلا دينـه=باسم الذي محمـد رسولـه
خلوا بني الكفار عن سبيله=اليوم نضربكم على تأويلـه
كما ضربناكم على تنزيلـه=ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عـن خليلـه=قد أنزل الرحمن في تنزيلـه
في صحف تتلى على رسوله=بأن خير القتل فـي سبيلـه

فهذا مجموع من روايات متفرقة قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه آخذ بخطام ناقته صلى الله عليه وسلم وهو يقول :

خلوا بني الكفار عن سبيله=إني شهيـد أنـه رسولـه
خلوا فكل الخير في رسوله=يارب إني مؤمـن بقيلـه
نحن قتلناكم على تأويلـه=كما قتلناكم علـى تنزيلـه
ضربا يزيل الهام عن مقيله=ويذهل الخليل عن خليلـه

وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه وهو رضي الله عنه يقول :

خلوا بني الكفار عن سبيله=قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيلـه=يارب إني مؤمـن بقيلـه
نحن قتلناكم على تأويلـه=كما قتلناكم علـى تنزيلـه
اليوم نضربكم على تأويله=ضربا يزيل الهام عن مقيله

وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن زكريا عن عبد الله يعني ابن عثمان عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة قال صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا وحشا كل واحد منهم في جرابه ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطجع صلى الله عليه وسلم بردائه ثم قال لا يرى القوم فيكم غميزة فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود فقالت قريش ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقزون نقز الظباء ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سنة
قال أبو الطفيل فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع وقال أحمد أيضا حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءا فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم قال فرملوا ثلاثة أشواط وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم فقال المشركون أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به وفي لفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وقد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم
قال البخاري : وزاد ابن سلمة يعني حماد بن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ليري المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان وحدثنا محمد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به وقال أيضا حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انفرد به البخاري دون مسلم
وقال البخاري أيضا حدثنا محمد بن رافع حدثنا شريح بن النعمان حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن قام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم أيضا وقال البخاري أيضا حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن اكتب محمد بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه امح رسول الله قال رضي الله عنه لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة رضي الله عنه تنادي يا عم يا عم فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة رضي الله عنها : دونك ابنة عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم فقال علي رضي الله عنه أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال جعفر رضي الله عنه ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد رضي الله عنه ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي رضي الله عنه أنت مني وأنا منك وقال لجعفر رضي الله عنه أشبهت خلقي وخلقي وقال صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه أنت أخونا ومولانا قال علي رضي الله عنه ألا تتزوج ابنة حمزة رضي الله عنه ؟ قال صلى الله عليه وسلم إنها ابنة أخي من الرضاعة تفرد به هذا الوجه وقوله تعالى فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا أي فعلم الله عز وجل من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم فجعل من دون ذلك أي قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتحا قريبا وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين .

ثم قال تبارك وتعالى مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم على عدوه وعلى سائر أهل الأرض هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق أي بالعلم النافع والعمل الصالح فإن الشريعة تشتمل على شيئين علم وعمل فالعلم الشرعي صحيح , والعمل الشرعي مقبول فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل ليظهره على الدين كله أي على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومسلمين ومشركين وكفى بالله شهيدا أي أنه رسوله وهو ناصره والله سبحانه وتعالى أعلم .

تأويل رؤيا يوسف عليه السلام




تفسير ابن كثير


وقوله وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني السرير أي أجلسهما معه على سريره وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا أي سجد له أبواه وإخوته الباقون وكانوا أحد عشر رجلا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ أي التي كان قصها على أبيه من قبل إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الآية وقد كان هذا سائغا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام فحرم هذا في هذه الملة وجعل السجود مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى هذا مضمون قول قتادة وغيره وفي الحديث أن معاوية قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ ؟ فقال إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله فقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها وفي حديث آخر : أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة وكان سلمان حديث عهد بالإسلام فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسجد لي يا سلمان واسجد للحي الذي لا يموت والغرض أن هذا كان جائزا في شريعتهم ولهذا خروا له سجدا فعندها قال يوسف يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا أي هذا ما آل إليه الأمر فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر كما قال تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي يوم القيامة يأتيهم ما وعدوا به من خير وشر وقوله قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا أي صحيحة صدقا يذكر نعم الله عليه وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ أي البادية قال ابن جريج وغيره كانوا أهل بادية وماشية وقال كانوا يسكنون بالعربات من أرض فلسطين من غور الشام قال وبعض يقول كانوا بالأولاج من ناحية شعب أسفل من حسمى وكانوا أصحاب بادية وشاء وإبل مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ أي إذا أراد أمرا قيض له أسبابا وقدره ويسره إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بمصالح عباده الحكيم في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده قال أبو عثمان النهدي عن سليمان كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة قال عبد الله بن شداد وإليها ينتهي قص الرؤيا رواه ابن جرير وقال أيضا حدثنا عمر بن علي حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا هشام عن الحسن قال كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ودموعه تجري على خديه وما على وجه الأرض عبد أحب إلى الله من يعقوب وقال هشيم عن يونس عن الحسن ثلاث وثمانون سنة وقال مبارك بن فضالة عن الحسن ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة فغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة فمات وله عشرون ومائة وقال قتادة كان بينهما خمس وثلاثون سنة وقال محمد بن إسحاق : ذكر والله أعلم أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة قال وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها وأن يعقوب عليه السلام بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة ثم قبضه الله إليه وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنسانا وخرجوا منها وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا وقال أبو إسحاق عن مسروق دخلوا وهم ثلثمائة وتسعون بين رجل وامرأة فالله أعلم وقال موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن شداد اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ست وثمانون إنسانا صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وخرجوا منها وهم ستمائة ألف ونيف .





التوقيع :


اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك
النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما عدد مااحاط به علمك
وخط به قلمك واحصاه كتابك
وارض اللهم عن سادتنا ابي بكر وعمر وعثمان وعلي
وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان الى يوم الدين





رد مع اقتباس
قديم 10-28-2016, 08:50 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

بشري ماهر

الاعضاء

بشري ماهر غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بشري ماهر غير متواجد حالياً


رد: حقيقة الرؤيا

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir