آخر 10 مشاركات
مسلسل المهلب بن أبي صفرة (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 - الوقت: 06:42 PM - التاريخ: 05-26-2018)           »          مسلسل بطران عايش يومه (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 13 - الوقت: 08:50 PM - التاريخ: 05-24-2018)           »          مسلسل الماجدي بن ظاهر، مسلسل درامي تابعوا معنا (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 1 - المشاهدات : 88 - الوقت: 12:14 AM - التاريخ: 05-24-2018)           »          عوض ابا عن جد الحلقة مسلسل كزمدي2018 (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 36 - الوقت: 01:52 AM - التاريخ: 05-22-2018)           »          مسلسل حدك مدك - الحلقة 01 (كاملة) (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 52 - الوقت: 06:23 PM - التاريخ: 05-20-2018)           »          5 نصائح ذهبية لصيام صحي في شهر رمضان (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 53 - الوقت: 10:33 AM - التاريخ: 05-20-2018)           »          كتب المختارة في العقائد (الكاتـب : عمر نجاتي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 175 - الوقت: 06:40 PM - التاريخ: 05-15-2018)           »          تركيب مظلات وسواتر بالرياض مؤسسة الحارثي 0555524964-0558717527 ضمان 10 سنوات (الكاتـب : لؤلؤة غالية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 160 - الوقت: 10:11 PM - التاريخ: 05-13-2018)           »          «السنع» في الموروث الاماراتي (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 186 - الوقت: 02:37 PM - التاريخ: 05-09-2018)           »          خـلـيـــــة الـنـحــــل (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 202 - الوقت: 02:50 PM - التاريخ: 05-05-2018)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2009, 11:55 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

sultan

المديـــر العـــام

sultan غير متواجد حالياً


الملف الشخصي









sultan غير متواجد حالياً


أسد الصحراء عمر المختار 42....القصة الكاملة




أسد الصحراء عمر المختار 42....القصة الكاملة

Cant See Images

الشهيد عمر المختار ......القصة الكاملة

الشهيد البطل عمر المختار


- طفل يتيم :
ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة
[] ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من
برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..
تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى
مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور[] ثم سافر إلى الجغبوب
ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ
السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة
السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم
عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام
ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو،
فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن
حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان
عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم ".

فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة
لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة
لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم، شارك عمر المختار
في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في
المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر
المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً[] ثم عين شيخاً
لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام
في تلك الأصقاع النائية.

Cant See Images

وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استد
عاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.

معلم يتحول إلى محارب :

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم[]
فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م[]
وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي[] درنة
وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس[] كان عمر المختار في تلك الأثناء
مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد
أحمد الشريف[] وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع
المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد
والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة.
وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م
أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي[] أذكر منها على سبيل
المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل
فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين
جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين
أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم[]

ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913[] وعشرات المعارك الأخرى.
وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة[] رأى أن يعمل على ثلاث محاور
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا
الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..
والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب
وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م[] ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك
حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.


Cant See Images


الفاشيست والمجاهدون :

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922[] وبعد الانتصار الذي تحقق
في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل
ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي[] واضطر إلى ترك
البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي
قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور
مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد[] وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين[]
فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على
دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة[] وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية[] أصبحت كل
المواثيق والمعاهدات لاغية[] وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت
إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر[] وفي تلك
الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت
قيادة عمر المختار[] كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن
والعتاد والسلاح[] وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد
المجاهدين[] أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال
الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م[] وقد شكل
سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار[]
ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.

ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان
لقطع الإمدادات على المجاهدين[] فخرجت حملة في يناير 1928م[] ولم
تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار
المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم[] إلا أن الأحداث لم تنل منهم
وتثبط من عزمهم[] والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت
يومين كاملين[] انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :

وتوالت الانتصارات[] الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها
وإجراء تغييرات واسعة[] فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية[] حيث
عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م[] ويعد هذا التغيير
بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ
خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده[]وطلب مفاوضة عمر المختار[]
تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م[]

واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا
من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة
في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه،
الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض
هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد
الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..

وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى
الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل
الأموال والإغراءات[] رفض كل تلك العروض[] وكبطل شريف ومجاهد
عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم[] ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء
إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.

وصحت توقعات عمر المختار[] ففي 16 يناير 1930م ألقت
الطائرات بقذائفها على المجاهدين[]

Cant See Images


الأسد أسيرا :


في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت
من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان
وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت
لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار
يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات
الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك
الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار
بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده
مما شل حركته نهائياً.

فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه،
فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل
على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا
إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش.

ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم
في محاولة لتخليص قائدهم.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني
لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها
كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة
تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة
، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات
المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع.

وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها
إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني
بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة
يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال،
ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد
على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل
طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار
عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 ستمبر1931 [] وأعلن عن انعقاد
"المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م[] وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل
المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار

[] يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):

"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين
الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل
[] رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة[] وكان وجهه مضغوطا
لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر
بالبحر[] وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره
وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر[] ها هو واقف أمام
مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."


غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟


أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.

غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟

فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض
علينا وما النصر إلا من عند الله.

غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن
تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.


فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق
أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح

ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء
كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض
معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد
كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد[] فانهيت المقابلة
وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء[] وعند
وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه
لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد."

- مهزلة المحاكمة :

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحالفاشستي
ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،
وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله
… لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون".

- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس
عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو"
بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة

- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة
عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .

- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل)
، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .

- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستو
فانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .

للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ
من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛
حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق
جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في
المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك
أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة
في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ،
داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من
قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية
مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش
والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان
المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو
طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .

كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو
، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح
المدفعية ، روبيرتو لونتانو .

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي
يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :

- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في
ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما
هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية :

(( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه
بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .

فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي
بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع .

وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم
نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه
بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ،
المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛
يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم
، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ، وبعد
سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير
ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة
إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .

ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في
محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه
الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي
المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة
التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .

وردا عن سؤال ، يجيب :

منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية .
ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله :

(( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا
والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني
، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .


وردا عن سؤال ، يجيب :

(( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .
يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه
في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه
، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .

وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم
الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة
المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .

عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال
بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .
أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .
الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .
كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .
الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .
- صورة طبق الأصل -

كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة

التوقيع

- الإعدام :

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت
جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام
الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين
السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا
بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز
مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم، وفي تمام الساعة التاسعة
صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله
ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين
كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض
قال انه تمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية
مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه
الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي
الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل
ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات
الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية
وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان
"بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".


مقاله احرى:

Cant See Images

سيرة رجــل أمـــة...

والحق ما شهدت به الاعداء


((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى
نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً(الأحزاب 23)).




في حوالي الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء (السادس عشر من شهر سبتمبر
عام 1931م) طويت صفحة من صفحات النضال ضد المحتل الغاشم
باعتلاء الشيخ "عمر المختار" بعد أن جاوز عقده السابع أعواد المشنقة بعد جهاد
مرير يربو على الثلاثين من السنين، لم يكن له فيها وطن ولا حدود ولا إقليم ولم يكن
قائداًً قومياً؛ بل كان زعيماً ومجاهداً عالمياً حيث دك معاقل الفرنسيين في مملكة
كانم بنيجيريا وواداي في تشاد والسودان؛ ونشر الإسلام في ربوع الصحراء
ثم دخل في حروب طاحنة مع الإنجليز في مصر، وبعدها ولج ميدان التاريخ بجهاده
ضد الفاشست الإيطاليين فأبلى فيهم بلاء حسناً، فنكّل في جندهم، وشتت شملهم،
ونال منهم شر نيلة، فما ذهب ميمنة إلا و فلّها، وإذا توجه إلى ميسرة كسرها
وإذا اقتحم معركة فك عقدها.

من منّا لا يعرف هذا الاسم ولم يتردد في ذاكرته أو في زوايا الكتب والتاريخ؟
هل نسينا أم تناسينا!؟ ألم يتغن باسمه الشعراء كالرصافي والكاظمي
والمهدوي وغيرهم، وما أحوجنا اليوم لمثل هؤلاء، فمتى كثر النفاق طاب
الكلام على الإخلاص، وإذا كثرت الخيانة طاب الكلام على الأمانة، وإذا ظهر
الشح والبخل تطلع الفؤاد لأخبار الكرم والكرماء، وإذا ظهر الجهل تطلعت العقول
لأخبار العلم والعلماء، وإذا فترت الهمم عن الذود عن حياض المسلمين اشتاقت
الأفئدة لمعرفة تضحيات الأبطال والشهداء.

وعوداً على بدء ففي اليوم التالي لإعدام أسد الصحراء عنونت صحيفة التايمز
في مقال عريض صدرته لصفحاتها تحت عنوان "نصر إيطالي": "حقق الإيطاليون
انتصاراً خطيراً ونجاحاً حاسماً في حملتهم على المتمردين السنوسيين في برقة،
فقد أسروا وأعدموا الرجل الرهيب عمر المختار شيخ القبيلة العنيف الضاري.. ومن
المحتمل جداً أن مصيره سيشل مقاومة بقية الثوار، والمختار الذي لم يقبل أي
منحة مالية من إيطاليا، وأنفق كل ما عنده في سبيل الجهاد وعاش على ما كان
يقدمه له أتباعه، واعتبر الاتفاقيات مع الكفار مجرد قصاصات ورق، كان محل
إعجاب لحماسته وإخلاصه الديني، كما كان مرموقاً لشجاعته وإقدامه".


Cant See Images


ومليحة شهدت لها ضراتها

والفضل ما شهدت به الأعداء



ولد الشيخ عمر المختار بن عمر بن فرحات من عائلة غيث، المنتمية إلى قبيلة المنفة
في منطقة البطنان من برقة عام ( 1276 هـ 1862م) وكانت نشأته في بيت عز
وكرم، تحيط به شهامة العرب وحرية البادية، وقد توفى والده في طريقه للحج
فأوصى إلى الشيخ حسين الغرياني برعاية ابنه عمر؛ وكان الشيخ حينه
ا في السادسة عشرة من عمره.

بدأ تعليمه المبكر في زاوية جنزور ثم انتقل إلى الجغبوب التي كانت معقل
قيادة الحركة السنوسية، فتخرج الشيخ عمر المختار من مدرسة الأجيال وصانعة
الرجال الزوايا السنوسية التي جمعت منهاج الدين في الحياة، وكان حجر
الأساس فيها هو التعليم ونشر الإسلام على أساس التوحيد الخالص، وهي دعوة
دينية هادئة سبيلها الحكمة والموعظة الحسنة.. تأمر بالمعروف وتنهى عن
المنكر، لا تتجاوز حد التبليغ، فمن قبِل منها فلنفسه، ومن لم يقبِل فشأنه وما
اختار، وتأثر بفضلاء أشاوس مغاوير عباد زهاد علماء من الحركة السنوسية
وعلى رأسهم شيخها الفاضل أحمد الشريف السنوسي - رحمه الله -،
وكان الشيخ عمر المختار حسنة من حسنات السنوسية الجمّة.

وقد ظهرت علي الشيخ - رحمه الله - علامات النباهة ورجاحة العقل منذ الصغر،
وظل محل إعجاب وثناء كل من عرفه حتى لقي ربه عز وجل مقبلاً غير مدبر،
فكان ذلك أكبر دليل على صدقه في التعامل مع الناس وفي إقباله على الله.

وقد عينه الشيخ السيد المهدي السنوسي شيخاً على زاوية القصور في الجبل
الأخضر فقام بأعباء المهمة خير قيام، من التعليم والدعوة والإصلاح، وسار
في الناس سيرة غبطه عليها العقلاء وزادت من مهابته عند غيرهم، ومما تجدر
الإشارة إليه هنا أن اختياره للقيام على أمور هذه الزاوية كان مقصوداً من قبل
الشيخ المهدي السنوسي؛ حيث إن هذه الزاوية كانت في أرض قبيلة العبيد
التي عرفت بشدة الشكيمة وصعوبة المراس، فوفقه الله في سياسة هذه
القبيلة، ونجح في ترويضها بما أودع فيه من صفات القيادة والحكمة.

ثم كلف بأمر الجهاد في واداي، فقارع الاستعمار الفرنسي الذي كان قد بدأ
زحفه إلى وسط أفريقيا فبذل الوسع حتى لفت الأنظار عزمه وحزمه وفراسته.

قال عنه الشيخ المهدي السنوسي:" لو كان لدينا عشرة مثل المختار لاكتفينا"
وبقى في واداي يعمل على نشر الإٍسلام ودعوة الناس وتربيتهم إلى جانب
قتال الفرنسيين وحماية بلاد المسلمين وكانت المناطق التي يتولى المختار
قيادتها وحراستها أمنع من عرين الأسد ولا يخفى ما في ذلك من إدراك
القيادي المسلم لواجبه تجاه دينه ووطنه.

وفي عام (1906م ) رجع إلى الجبل الأخضر ليستأنف عمله في زاوية القصور
ولكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً، فقد كانت المعارك قد بدأت بين الحركة
السنوسية والبريطانيين في منطقة البردي والمساعد والسلوم على
الحدود الليبية المصرية، ولقد شهد عام (1908م ) أشد المعارك ضراوة
والتي انتهت بضم منطقة السلوم إلى الأراضي المصرية تحت
ضغوط بريطانيا على الدولة العثمانية.

بعدها عاد الشيخ إلى زاوية القصور يدير شئونها مرة أخرى حتى
امتدت يد الفاشست الآثمة إلى التراب الليبي في مطلع أكتوبر (1911م )،
هب الشيخ عمر المختار كعادته ليكون في طليعة من لبى نداء الجهاد،
وهبّ ليقود حركة وقفت في مواجهة الغزاة عشرين عاماً، سطر فيها
الشيخ عمر المختار ومن معه من المجاهدين الأبطال ملاحم أسطورية
تحدث عن عظمتها وقوتها الأعداء قبل الأصدقاء؛ ولقد ذكر الجنرال
لرودلفو جراستياني في كتابه الذي سماه "برقة الهادئة" يقصد أنها
هادئة بعد إعدام الشيخ عمر المختار والقضاء على حركة الجهاد فيها -

إنه نشبت بينه وبين المختار (263) معركة ومواجهة في مدة عشرين
شهراً فقط، فأعظم به من بطل وأكرم به من شهيد.

ورغم أن المختار جاوز الستين من عمره، كان على إيطاليا وجنرالاتها
أن يخوضوا حرباً لا هوادة فيها لمدة ثمانية أعوام أخرى كانت أصعب
وأطول سني الحرب كلها، ولقد جردت إيطاليا كل ما لديها.. آلاف الجنود
والمدافع والدبابات والطائرات والضباط والقادة الذين تخرجوا من الكليات
العسكرية المتقدمة والتي كانت مصدراً يفخر به الغرب على المسلمين،
لكن الذي لم يدركه الإيطاليون وأدركه الشيخ عمر المختار أن المقاييس
في مثل هذه الأحوال لا تخضع دائماً للتقديرات المادية، فقوة الإيمان
وعزائم الرجال وتجردهم في سبيل الله يرجح الموازين ويخزي الظالمين.

ونستمع إلى كلمات المختار من وراء السنين تجلو الهمة والعزيمة والإصرار
التي يتميز بها عندما دعا إلى التفاوض مع إيطاليا: "إنا حاربناكم ثمانية
عشر عاما ولا نزال بعون الله نحاربكم ولن تنالوا منا بالتهديد.. لن أبرح
الجبل الأخضر مدة حياتي ولن يستريح الطليان فيه حتى تواري لحيتي التراب".


إن أمة مثل هذه لا سبيل لقهرها إلا بالقضاء عليها، وما أحوج المسلمين اليوم
لأن يدركوا مثل هذه العبرة، وأن يتعلموا مثل هذا الدرس.

وقد تفنن الإيطاليون في سبل البطش والعدوان بصورة شتى مختلفة انتهكت
الدين والأنفس والمال والبلاد والأعراض. ولكي أكون
منصفاً أنقل تلك الصور بأقلام غربية:

يقول مراسل بريطاني عن فظائع الإيطاليين: "إني أرفض البقاء مع جيش
من العصاة وقطاع الطرق والقتلة.. الإيطاليون تعاملوا مع ليبيا كأرض موعودة".

يقول لوثروب ستودارد: "ألم تحمل الطائرات الإيطالية الشيوخ من الليبيين ويتم
إلقاؤهم من السماء"
(انظر حاضر العالم الإسلامي ترجمة عجاج نويهض وتعليق شكيب أرسلان مج2/ص70).

يقول فرانسيس ما كولا ـ وهو مراسل بريطاني ـ
في كتابه italyas war for desert عبد الحميد شقلوف بعنوان (الغزاة) (ص267):
"أبيت البقاء مع جيش لا هم له إلا ارتكاب جرائم القتل، وإن ما رأيته من المذابح،
وترك النساء العربيات المريضات وأولادهن يعالجون سكرات الموت على قارعة الطريق
جعلني أكتب إلى الجنرال كانيفا كتاباً شديد اللهجة؛ قلت له فيه: إني أرفض البقاء
مع جيش لا أعده جيشاً بل عصاة من قطاع الطرق والقتلة".

ولم يبق بعد تلك الصور المزرية أمام إيطاليا إلا خيار واحد، وهو أن تقطع عن المجاهدين
كل إمكانية للإمداد، فجمعوا كل الليبيين في برقة في معسكرات اعتقال جماعية مع
ماشيتهم وأغنامهم، وأحرقوا بعد ذلك الأخضر واليابس، ومدوا الأسلاك الشائكة على
طول الحدود الليبية المصرية من البحر إلى ما بعد الجغبوب على امتداد ثلاثمائة كيلومتر
وبعرض ستة أمتار وارتفاع مترين تقريباً وقد استغرق العمل في مد هذا السور
ستة أشهر تقريباً وكلف مبالغ طائلة.

وكانت تقوم بحراسة هذا الجدار الهائل ومراقبته السيارات المسلحة والطائرات،
وكانت هنالك أوامر ثابتة بإطلاق النار على من يحاول عبور السياج، لكن ذلك
لم يكن ليفت في عضد المجاهدين الذين وطنوا أنفسهم على إحدى الحسنيين،
فاستمروا في قتالهم شهوراً عديدة حتى كان يوم الجمعة ( 28 ربيع
الثاني 1351هـ - 11سبتمبر 1931م ) إذ فاجأتهم كتيبة من الجيش الإيطالي
من الرتل السابع من الخيالة في جنوب قرية سلنطة، ودارت بين الطرفين
معركة سقط فيها أكثر المجاهدين وبلغ عددهم (12) وقتل جواد الشيخ
فوقع به على الأرض جريحاً، وقاتل حتى نفدت ذخيرته فأسره بعض الجنود
الذين تعرفوا عليه، وكان ذلك إيذاناً بانتهاء الجهاد
والمقاومة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وبسرعة انعقدت محكمة صورية لمحاكمته في (15 سبتمبر 1931م ) وواضح
جداً صورية المحكمة وزيفها وصدر حكم المحكمة بإعدام الشيخ عمر المختار
شنقاً وعند سماعه لمنطوق الحكم قال الشيخ عمر المختار: "الحكم حكم الل
ه لا حكمكم المزيف. إنا لله وإنا إليه راجعون".

وفي يوم الأربعاء (الثاني من جمادى الأولى 1351هـ، 16 سبتمبر 1931م) وفي
مدينة سلوق جئ بالمعتقلين وبجمع غفير من الناس ليشهدوا الإعدام ووضع
الجلاد الحبل حول عنقه، وصعدت روحة الطيبة تشكو إلى ربها عنت الطواغيت
وظلم الظالمين. أسكنه الله فسيح جناته، وجزاه الله عن الإٍسلام خير الجزاء.

لقد كان جهاد الشيخ المختار ورفاقه ضد الإيطاليين درساً من الدروس العظيمة
لرفض الظلم والاستعباد والمضي في ثبات على طريق الجهاد مهما كانت
الظروف والإمكانيات، ولعل من المفيد هنا أن أستعرض بإيجاز بعضاً
من السمات والخصال التي كونت شخصية عمر المختار فتوحدت خلفه صفوف
الليبيين وأصبح علماً على جهادهم، وانتشرت أخبار بطولاته فأيقظت الرأي
العام الإسلامي والعالمي فصارت الصحافة تعنى عناية جادة بمصير ليبيا،
وكانت قد تناقص اهتمامها بعد انسحاب الأتراك من الحرب عام (1912م ):

إن أوضح سمات المختار ولا شك هي قوة إيمانه بالله، وصدق توكله عليه،
ومع هذا الإيمان الراسخ كان الشيخ عمر المختار واسع الأفق عالماً بواقعه،
مدركاً لما يجري حوله متابعاً له، وقد كان ذلك أكبر عون له على مواقفه وقوتها
قبل أصدقائه، وما أعظم أن يجتمع الإيمان والفقه بالواقع، وما أقبح أن يتفرقا!
ويتجسد ذلك عندما اقترح عليه البعض السفر للحج قال: "لن أذهب، ولن أبرح
هذه البقعة حتى يأتي رسل ربي، وأن ثواب الحج لا يفوق ثواب

دفاعنا عن الوطن والدين والعقيدة".

إن شخصيته القيادية وإعانته على تأليف قلوب من حوله وتوجيههم كما أثبت
ذلك في إدارته لشؤون زاوية القصور وفي نجاحه في قيادة الجهاد بمراحله
ومتطلباته المختلفة: من التخطيط للمعارك وقيادتها إلى متابعة أصداء
الجهاد في الداخل والخارج والتفاعل معها.

ومن السمات الجلية التي عززت من مكانته في قلوب العالمين كان خياره
الاستراتيجي الجهاد لا الاستسلام ولم يعرف هذا المصطلح، حتى آخر حياته،
فقد حاول الإيطاليون معه بكل المحاولات بإغراقه بالمال تارة و منحه الجاه
والأوسمة والألقاب، وبنشر الشائعات عنه حيناً؛ فقال قولته "إنني لم أكن
لقمة طائبة يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من
عقيدتي ورأيي واتجاهي فإن الله سيخيبه" وقال فيه آسره القائد جراتسياني:
"كان عمر المختار حريصاً على عقيدته، يواجه كل من يتعرض لها بسوء متصلبا
ومتعصبا لدينه، وأخيراً كان فقيراً لا يملك من حطام الدنيا إلا حبه لدينه ووطنه".

هذا بالإضافة إلى الخبرة الطويلة التي اكتسبها من ميادين القتال حتى أصبح
ذا كفاءة عالية في استخدام المتوافر من القدرات، وفي استغلال طبيعة ميدان
المعركة، وذلك بشهادة القادة من أعدائه كما يذكر جراتسياني عنه أنه ترك
المواجهة في الصحراء واتخذ من الجبال مقراً له فكان ذلك من أكبر العوائق
أمام الإيطاليين في صراعهم مع المجاهدين.

وفي هذا كله كانت أقواله تصدقها الفعال، بل إن الصدق كان من أبرز سماته
على الإطلاق، الصدق مع الله.. الصدق مع النفس، ومع الآخرين حتى إن كانوا
ألد الأعداء، كحديثه ليلة إعدامه مع القائد جراتيسياني فسأله:
"لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الفاشستية؟".

أجاب الشيخ: من أجل وطني وديني.

سأله جراتسياني: إذن ما الذي كان في إعتقادكم الوصول إليه؟

أجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم من بلادي لأنكم مغتصبون،
أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.

سأله جراتسياني: هل أنت تحارب من أجل السنوسية؟

نظر إليه الشيخ نظرة حادة كالوحش المفترس وأجاب:
لست على حق فيما تقول ولك أن تظن ما ظننت، ولكن الحقيقة الساطعة
التي لا غبار عليها أنني أحاربكم من أجل ديني ووطني لا كما قلت.

سأله مرة أخرى: هل أمرت بقتل الطيارين هوبر وبياتي؟

فأجاب الشيخ، نعم، كل الأخطاء والتهم في الواقع؛
هي مسؤولية القائد، والحرب هي الحرب.

السؤال الأخير: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك أن تأمر الثوار
بأن يخضعوا لحكمنا ويسملوا أسلحتهم وينهوا الحرب؟

فأجاب الشيخ جوابه الأخير: لا يمكنني أن أعمل أي شيء.. نحن أقسمنا
أن نموت كلنا الواحد بعد الآخر ولا نسلم أو نلقي السلاح، وأنا هنا لم يسبق
لي أن استسلمت، وهذا على ما أظن حقيقي وثابت عندكم".

وعقب انتهاء المقابلة قال جراتسياني "لقد خرج من مكتبي كما دخل
إليه، وأنا أنظر إليه بكل إعجاب وتقدير".

رحم الله عمر المختار رحمه واسعه
وجعل من امتنا من يقتدون به
ويقتدون بسيرة المناضلين


التوقيع :




قال سبحانه وتعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهــوا}

صدق الله العظيم



رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 09:37 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

ريـــمــــــه

الاعضاء

ريـــمــــــه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي









ريـــمــــــه غير متواجد حالياً


رد: أسد الصحراء عمر المختار 42....القصة الكاملة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية


التوقيع :




لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 11:43 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

عــــائشــــه

الاعضاء

عــــائشــــه غير متواجد حالياً


الملف الشخصي









عــــائشــــه غير متواجد حالياً


رد: أسد الصحراء عمر المختار 42....القصة الكاملة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية


التوقيع :






{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين }

اللهم اجعلني وإخواني ممن إذا نُصِح انتصح وإذا ذًكِّر ذكر وإذا قال فعل




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
سبق لك تقييم هذا الموضوع: