آخر 10 مشاركات
الخبيصه الاماراتيه (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 1 - المشاهدات : 17918 - الوقت: 09:09 PM - التاريخ: 01-13-2024)           »          حلوى المغلي بدقيق الرز (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12446 - الوقت: 03:16 PM - التاريخ: 12-11-2023)           »          دروس اللغة التركية (الكاتـب : عمر نجاتي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 18424 - الوقت: 11:25 AM - التاريخ: 08-21-2023)           »          فيتامين يساعد على التئام الجروح وطرق أخرى (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 19881 - الوقت: 08:31 PM - التاريخ: 07-15-2023)           »          صناعة العود المعطر في المنزل (الكاتـب : أفاق الفكر - آخر مشاركة : OM_SULTAN - مشاركات : 4 - المشاهدات : 53996 - الوقت: 10:57 PM - التاريخ: 11-06-2022)           »          كحل الصراي وكحل الاثمد وزينت المرأة قديما من التراث (الكاتـب : Omna_Hawaa - آخر مشاركة : OM_SULTAN - مشاركات : 2 - المشاهدات : 49217 - الوقت: 10:46 PM - التاريخ: 11-06-2022)           »          كيفية استخدام البخور السائل(وطريقة البخور السائل) (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 2 - المشاهدات : 41181 - الوقت: 10:36 PM - التاريخ: 11-06-2022)           »          جددي بخورك (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 23770 - الوقت: 10:25 PM - التاريخ: 11-06-2022)           »          عطور الإمارات صناعة تراثية (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 24090 - الوقت: 10:21 PM - التاريخ: 11-06-2022)           »          خلطات للعطور خاصة (الكاتـب : أفاق : الاداره - آخر مشاركة : OM_SULTAN - مشاركات : 1 - المشاهدات : 29989 - الوقت: 10:12 PM - التاريخ: 11-06-2022)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-23-2012, 10:29 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

OM_SULTAN

المشرف العام

OM_SULTAN غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








OM_SULTAN غير متواجد حالياً


شرح حديث: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي

شرح حديث: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي

نص الحديث:

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِن نبيٍّ بعثَه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حَوَاريّون وأصحابٌ، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف: يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

تخريج الحديث:

أخرجه: مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، (50) (واللفظ له).

وأحمد في مسنده (1/ 458 و1/ 461) (ولم يذكر الجملة الأخيرة).

والبخاري في تاريخه (1/ 368 و5/ 348) (ولم يسق لفظه).

وأبو عوانة في مستخرجه: كتاب الإيمان، باب نفي الإيمان عن الذي يُحرم هذه الأخلاق (89) و(99) و(100).

والحكيم الترمذي في نوادر الأصول: الأصل الثالث عشر (85 المسندة).

وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (6193): الإيمان، باب ذكر إطلاق اسم الإيمان على من أتى جزءً من بعض أجزائه.

والطبراني في معجمه الكبير (9784)، والأوسط: (9107).

وابن بطة في الإبانة الكبرى: كتاب الإيمان، مقدمته (54).

وابن منده في الإيمان: ذكر خبر يدل على أن الإيمان ينقص... (183) و(184).

وأبو نعيم في مستخرج: كتاب الإيمان، باب قوله: "من رأى منكم منكراً"... (177).

والبيهقي في السنن الكبير (10/ 90)، والاعتقاد (ص 326 ط الفضيلة)، وشعب الإيمان (7154)، ودلائل النبوة (6/ 339).

من طريق الحارث بن فضيل الخطمي، عن جعفر بن عبدالله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم: عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره.

ورُوي على أوجه أخرى بألفاظ مختلفة.

المفردات واللغويات:

«ما مِن نبي بعثه الله في أمة قبلي» الحديث.

أي ما من رسول من الرسل المتقدمة، ويعني بذلك: غالب الرسل لا كلهم، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر الذي أخبر فيه عن مجيء الأنبياء في أممهم يوم القيامة، فإنه قال فيه: «يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد»(1).

فهذا العموم وإن كان مؤكَّدًا من بعد النفي فهو مخصَّص بما ذُكِر(2).

(حواريون): جمع حواريٌ، يقال: فلان حواري فلان: أي خاصَّته من أصحابه وناصره، وأصله من التحوير، وهو التبييض، وقيل: سُمِّي الناصر بذلك لنقاء قلبه وطهارة خلقه وإخلاصه في محبته.

وقيل: أصله من الحور وهو الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾(3)، وكأن الصاحب الناصر للنبي راجعٌ في أموره إلى الله ورسوله.

وعطْفُ «أصحاب» على «حواريون»: عطْفُ عام على خاص.

وقيل: الحواريون: هم أفضل أصحابهم.

وقيل خلفاؤهم الذين أخصلوا في حب أنبيائهم، وخلصوا من كل عيب، ومنه حواري الخبز، وهو الخبز الذي خبز من الدقيق المنخول أي الذي نُخِل وصُفِّي مِن النخالة، وسمي الحواري لأنه أشرف الخبز.

وقيل: هم المجاهدون.

وقيل: هم المخلصون(4).

«وأصحاب»: الأصحاب: جمع صَحْب، كفَرخ وأفراخ، قاله الجوهري. والصحبة: الخلطة والملابسة على جهة المحبة، يقال: صحبه يصحبه صحبة، بالضم، وصَحابة بالفتح، وقد يراد به الأصحاب(5).

«يأخذون بسنته»: ضَمَّن «يأخذون» معنى (يتمسكون)؛ فعُدي بالباء، يقال: (أخذ بتلابيبه) بمعنى: أمسك بها(6).

و«بسنته»: أي بسنة ذلك النبي وشريعته، فعلًا وقولًا واعتقادًا.

«ويقتدون بأمره»: أي يأتـمُّون بأمره، أي يتبعون أمرَه -بفعل المأمورات- ونهيَه -بترك المنهيات- ففي قوله: «بأمره» اكتفاء.

«ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف» الرواية أنها بهاء التأنيث فقط، وأعادها على الأمة، أو على الطائفة التي هي معنى حواريين وأصحاب. ويُحتمل أن يكون ضمير القصة(7).

«تَخْلُفُ» أي: تحدث وتوجد.

«مِن بَعدهم» أي من بعد أولئك الحواريين والأصحاب.

«خُلُوف» بضم الخاء واللام: جمع (خَلْف) بفتح الخاء وسكون اللام، وهو الخالف بشر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾(8) الآية، أما (الخَلَف) بفتح الخاء واللام: فهو الخالِف بخير، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «يحمل هذا العلم مِن كل خَلَف عدُولُه...» الحديث(9).

والمعنى: أي يأمرون بالمأمورات ولا يفعلون بأنفسهم (ويفعلون) بأنفسهم (ما لا يؤمرون) أي ما لم يؤمروا به من البدع والخرافات والمنكرات.

«فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن» أي مَن جد واجتهد وبلغ جهده في منعهم بجوارحه فهو مؤمن إيمانًا قويًا.

«ومن جاهدهم بقلبه» أي بأن كره ما هم عليه بقلبه ولم يرضه.

«فهو مؤمن» أي كامل الإيمان.

«وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» الخردل: نبات له حب صغير جدًا أسود اللون، ويضرب به المثل للتناهي في الصغر. والمعنى: وليس بعد ذلك إيمان يزن حبة خردل، والمقصود المبالغة في بيان ضعف الإيمان(10).

بيان الحديث(11):

هذا الحديث يبدأ بأسلوب القصر، وهذا الأسلوب يوضح المعنى المراد ويزيده جلاء في النفس، فكل الأنبياء والرسل الذي بعثهم الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم كان لهم من أمتهم حواريون وأصحاب، وهؤلاء الحواريون والأصحاب يأخذون بسنة النبي أو الرسول، ويقتدون بأمره، وهاتان الصفتان من أخص خصائص الأتباع والأصحاب.

والتعبير بقوله: «يأخذون بسنته» أدق وأشمل من التعبير بـ"يعملون"؛ لأن الأخذ بالسنة فيه عمل بالسنة، وفيه إرشاد الغير إلى العمل بها، فهم لا يكتفون بأنفسهم، وإنما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

والتعبير بالمضارع (يأخذون، ويقتدون) في سياق الحكاية أو الإخبار عن الماضي للدلالة على المداومة على اتباع السنة، وللدلالة على استمرار الحواريين والأصحاب مع الرسل في كل زمن أو مع غالب الرسل.

وفي القسم الثاني من الحديث: يُنبه المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته إلى كيفية انحراف الأمة عن الطريق الصحيح، ويحذر مِن هذا السلوك الذي يخالف منهج السلف من الحواريين والأصحاب، ويبدأ بقوله: «ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون ...».

والتعبير بـ"ثم" يفيد تباعد الزمن، ويُوحي بأن الخلف تناسى ما عليه السلف، وهذا ما أقره القرآن الكريم في قوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾(12).

وتأمل صيغة المضارع التي سيطرت على هذا القِسم من الحديث، حيث قال صلى الله عليه وسلم "ثم إنها تخلف" ولم يقل "خلفت" إيحاءً باستمرار الانحراف عن المنهج الصحيح. وفي ذلك زيادة في تحذير أمته؛ لأن هذا الصنيع ربما يتكرر بعد تباعد العهد بين زمن الأصحاب الأخيار وزمن هؤلاء "الخلف" الذين يقولون ما لا يفعلون مثل مَن سبقهم مِن الأمم السابقة، ولذلك جاءت صيغة المضارع في قوله في هذه الأفعال الأربع -وهي من الأفعال الخمسة- «يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون»، للدلالة على استمرار هذا الصنيع مع كل نبي ورسول.

ولذلك يأتي القسم الثالث من الحديث محذرًا من هذا النهج المخالف، وداعِيًا إلى جهاد هؤلاء ومَن على شاكلَتهم باليد وباللسان وبالقلب، وتوالت الجمل الداعية للجهاد، وهي ثلاث جمل في صيغة الشرط، وتكرر الفعل "جاهَدَ" ثلاث مرات للتأكيد على الثبات على منهج السلف من الحواريين والأصحاب، ورفض منهج هؤلاء الذين انحرفوا عن الطريق المستقيم.

وتكرر جواب الشرط في الجمل الثلاث بصيغة واحدة تكررت فيها صفة المؤمن ثلاث مرات؛ حيث قال: «فهو مؤمن»، ففِعْل الشرط «جاهدهم» كُرِّرَ ثلاث مرات، وجواب الشرط «فهو مؤمن» كُرِّرَ ثلاث مرات، وهذا التكرار بشارة لكل مَن أَمَر بالمعروف وقاوم المنكر وجاهد المنحرفين الضالين.

وهذا التنويع في طرق الجهاد يدل على أن الجهاد في المفهوم الإسلامي والبيان القرآني والبيان النبوي تتسع دلالته؛ حيث تعنى هذه الكلمة كل ما يستطيع المسلم أن يبذله من جهد في سبيل إعلاء كلمة الحق، فليس الجهاد في الإسلام مقصورًا على حمل السيف، بل يتعداه إلى حمل القلم، وبذل المال، وبذل الكلمة الحرة الشريفة في الميادين التي تجدى فيها الكلمة. والجهاد بالقلب من أدق وأخفى صور الجهاد، لأن الأعمال بالنيات. والجهاد باليد وباللسان وبالقلم لا بد أن يكون ناتجًا من القلب حيث العقيدة الخالصة، والشعور الإيماني الصادق.

وفي الحديث -بعد هذا- جملة مسائل نعرض لها فيما يلي:

المسألة الأولى: مشكل الحديث:

قال الحافظ ابنُ رجب: " وهذا الحديث يدل على جهاد الأمراء باليد. وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود(13)، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أَمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة"اهـ(14).

وقال أبو بكر ابن الأثرم(15) عن هذا الحديث: "وهذا خلاف الأحاديث".

قال: "وقد جاء الإسناد الواضح عن ابن مسعود بخلافه.

روى الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سترون بعدي أثرةً وفتناً وأموراً تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله. قال: "تُؤدُون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم"اهـ(16).

والحديث اتفق على إخراجه البخاري وسلم(17).

ثم قال أبو بكر الأثرم: "وهذا عن ابن مسعود، وذاك عن ابن مسعود. وهذا أثبت الإسنادين. وهو موافق للأحاديث، وذاك مخالف.

ثم تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فكثرت عنه، وعن الصحابة والأئمةِ بعدَهم رضي الله عنهم: يأمرون بالكَف، ويكرهون الخروج، وينسبون مَن خالفهم في ذلك إلى فراق الجماعة، ومذهب الحرورية وترك السنة" اهـ(18).

والأمر كما قال الإمام أبو بكر الأثرم:

فقد أخرج البخاري ومسلم(19) عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كره من أميره شيئاً فليصبر؛ فإنه مَن خرج مِن السلطان شبرا؛ مات ميتةً جاهلية".

وأخرج الشيخان(20) أيضًا: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا مكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً، عندكم من الله فيه برهان».

وأخرج مسلم(21) عن عوف بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا مِن طاعة».

في أحاديث كثيرة تُنظَر في مظانها من كُتب السُّنة والاعتقاد.

قال الحافظ ابن رجب(22): "وقد يُجاب عن ذلك: بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال. وقد نَص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح(23)، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح".

قال ابن رجب(24): "وحينئذ فجهاد الأمراء باليد: أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات".

قال: "فإن هذا أكثر ما يُخشى منه أن يقتل الآمر وحده.

وأما الخروج عليهم بالسيف، فيُخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين.

نعم. إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يُؤذَى أهلُه أو جيرانه؛ لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ؛ لما فيه مِن تَعدِّي الأذى إلى غيره. كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره.

ومع هذا؛ فمتى خاف منهم على نفسه السيف، أو السوط، أو الحبس، أو القيد، أو النفي، أو أخذ المال، أو نحو ذلك من الأذى؛ سقط أمرُهم ونهيُهم. وقد نَص الأئمةُ على ذلك، منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم..." اهـ(25).

قال: "وإن احتمل الأذى، وقَوي عليه، فهو أفضل. نص عليه أحمد أيضاً.

وقيل له: أليس قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس للمؤمن أن يذل نفسه: أن يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به"(26)؟ قال: "ليس هذا من ذلك".

ويدل على ما قاله ما خرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي(27) من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر».

وأما حديث: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه»: فإنما يدل على أنه إذا عَلِم أنه لا يُطِيق الأذى ولا يصبر عليه؛ فإنه لا يتعرض حينئذ للأمر. وهذا حق، وإنما الكلام فيمَن عَلِم مِن نفسه الصبر. كذلك قاله الأئمة: كسفيان وأحمد والفضيل بن عياض وغيرهم"اهـ النقل عن ابن رجب(28).

قال الحافظ أبو عَمْرو ابن الصلاح: "وما ورد في هذا الحديث مِن الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان: فذلك حيث لا يلزم منه إثارة فتنة. على أن لفظ هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم، وليس في لفظه ذِكر هذه الأمة. والله أعلم" اهـ كلامه(29).

المسألة الثانية: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أمة الإسلام:

في كلام ابن الصلاح السابق: أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم، وأنه ليس في لفظه ذكر لهذه الأمة...

يقول الشيخ موسى لاشين: "لكننا نرى أنه دعوة للأمة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث إن فيه تقريرًا لما كان، والتقرير تشريع".

بل نرى أن قوله صلى الله عليه وسلم «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن...»: كلام مُوَجَّه للصحابة، مبنى على مفهوم مطويٍ في الكلام؛ تقديره: «وستكون أمتي كذلك، وسيخلفكم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن...» إلخ.

ولو أن الكلام في الأمم السابقة خاصَّةً؛ لكان الأَولى بالأسلوب أن يكون: «ثم إنها خلفت مِن بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، فمَن كان يجاهدُهم بيده كان مؤمنًا...» إلخ.

والتحقيق: أن هذا الحديث دعوة للأُمة الإسلاميَّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويُؤيِّد هذا الفهم صنيعُ الإمامِ مسلم والإمامِ النووي رحمهما الله تعالى؛ فقد استدلَّا بالحديث على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" اهـ كلام الشيخ لاشين(30).

المسألة الثالثة: أهمية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته(31):

إن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته أحد ركائز دين الإسلام وأساسيَّاته، بل إن ذلك من أعظم مسلمات الشريعة والأمور المعلومة منها بالضرورة، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم هم القدوة في ذلك. وهذا ما أَكَّده نص الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره».

وقد استفاضت النصوص الشرعية الصحيحة في إيجاب ذلك على المؤمنين؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(32)، وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾(33).

واتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو الاقتداء والتأسِّي به في الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك، يعمل مثل عمله، على الوجه الذي عمله صلى الله عليه وسلم مِن إيجاب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو حظر، مع توفر القصد والإرادة في ذلك.

وقد جعل الحق تبارك وتعالى اتباعَ النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته شرطًا لقبول العبادات، قال ابن رجب: "فكما أن كل عمل لا يُراد به وجهُ الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب؛ فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله. وكُل مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيء"(34)، وهذا ما أكَّده النبيُّ صلى الله عليه وسلم في قوله: «مَن أَحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [أخرجه البخاري ومسلم](35).

قال النووي: "قال أهل العربية: "الرد" هنا بمعنى "المردود"، ومعناه: فهو باطل غير معتد به.

وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.... وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به"اهـ(36).

المسألة الرابعة: خطورة الانحراف عن المنهج الصحيح(37):

قد أشار الحديث إلى هذا الانحراف فقال صلى الله عليه وسلم: «ثم إنها تَخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون».

وقد بيّن الحقُّ تبارك وتعالى خطورةَ الانحراف عن المنهج الصحيح فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(38).

قال ابن كثير: «أي فليحذر ولْيخشَ مَن خالف شريعةَ الرسول صلى الله عليه وسلم باطنًا أو ظاهرًا ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: في قلوبهم: مِن كفر أو نفاق أو بدعة، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي في الدنيا: بقتل، أو حَد، أو حَبس... أو نحو ذلك»(39).

المسألة الخامسة: الحث على مجاهدة المخالفين للشرع(40):

ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» وهذا ما حث عليه الحق تبارك وتعالى في قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(41).

وقد رَهَّب صلى الله عليه وسلم مِن مخالفة ذلك فقال: «والذي نفسي بيده! لَتأمرُنَّ بالمعروف، ولَتنهوُنَّ عن المنكر؛ أو ليوشكن اللهُ أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم»(42).

وسُئل حذيفة رضي الله عنه عن ميِّتِ الأحياء؟ فقال: «الذي لا ينكر المنكر بيده، ولا بلسانه، ولا بقلبه»(43).

قال ابن النحاس: "وإنما سمَّاه ميتًا؛ لأن هذه الأعضاء الثلاثة -اليد واللسان والقلب-: إذا لم يصرف الإنسان قوَّتها في هذه الطاعة العظيمة التي فرضها الله عليها؛ كانت كأنها معدومة، ومَن عُدمت منه هذه الأعضاء كان ميتًا؛ ومن هذا قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾(44)" اهـ(45).

إن قيام المسلم بواجبه في الاحتساب والغيرة على دينه، والدفاع والحفاظ على القيم الإسلامية كل ذلك من شأنه أن يحافظ على قوة المجتمع وسلامته وتماسكه وتأمينه من غضب الله، وحلول النقم عليه؛ لأن الحسبة هي صمام الأمان في المجتمع، ومن خلالها يعرف المجتمع موقعه من الله تعالى فيما يتعلق بالقرب أو البعد؛ لأن المجتمع المريض هو الذي يفرق في الشهوات، وتتلاشى فيه القيم الإسلامية؛ لأن ترك الحسبة ومجاهدة المخالفين للشرع مؤشر خطير في المجتمع المسلم(46).

ومن فوائد الحديث:

1 - أن مِن سنة الله في خلقه: ضعف الإيمان كلما تقدمت القرون(47).

2 - أن الإيمان يزيد وينقص(48).

3 - تنوع درجات إنكار المنكر(49).

4 - الترهيب مِن عدم إنكار المنكر.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

____________________

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (5705)، ومسلم (220) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) المفهم 1/ 234 - 235.

(3) سورة الانشقاق، الآية 14.

(4) المفهم لأبي العباس القرطبي 1/ 235. وفتح المنعم للشيخ لاشين 1/ 191.

(5) المفهم 1/ 236.

(6) فتح المنعم 1/ 191.

(7) المفهم 1/ 236.

(8) سورة مريم، الآية 59.

(9) روي عن جمع من الصحابة؛ أخرج أحاديثهم: ابنُ عَديّ في الكامل (1/ 145-147)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص 11 و28-29)، والهروي في ذم الكلام وأهله (4/ 221-227 ط الشبل، و3/ 315-332 ط الأنصاري)، والعلائي في بغية الملتمس (ص 34-37)، وأخرجه غيرهم.

(10) فتح المنعم 1/ 192 باختصار.

(11) انظر: كنوز رياض الصالحين (4/ 17-20).

(12) سورة مريم، الآية 59.

(13) في مسائله برقم (1950) ص 418 ط عوض الله. ونقله عن أبي داود: الخلال في السنة (105) والعلل (89- منتخبه)، والجيانيُ في تقييد المهمد (2/ 776-777، ط الفوائد)، والجيانيُ في تقييد المهمد (2/ 776-777، ط الفوائد)، وابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (صـ 210 ط د موفق)، وعن الجياني: عِياض في شرح مسلم (1/ 292 ط الوفاء)، وعن عياض: النووي في شرح مسلم (2/ 28 المصرية).

(14) من جامع العلوم والحِكَم لابن رجب (2/ 248 ط الرسالة).

(15) في ناسخ الحديث ومنسوخه له (ص 256 ط المنصور).

(16) المصدر السابق (ص 256).

(17) البخاري (3603) و(7052)، ومسلم (1843).

(18) من ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي بكر الأثرم (ص 257).

(19) البخاري (7053) -واللفظ له-، ومسلم (1849) (56).

(20) البخاري (7055) -واللفظ له-، (1709) (42) مكررًا قبل حديث (1841).

(21) برقم (1855).

(22) في جامع العلوم والحِكَم له (2/ 248 ط الرسالة).

(23) أسندها الخلَّال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (صـ33 ط دار عمار والمكتب الإسلامي)، ولكنَّ كلام أحمد: ليس خاصًّا بهذا الحديث، وإنما هو عامٌّ في التغيير باليد؛ فلا تَعارُض بين رواية أبي داود ورواية صالح.

(24) في جامع العلوم والحِكَم له (2/ 248 ط الرسالة).

(25) المصدر السابق (2/ 249 ط الرسالة).

(26) أخرجه أحمد 5/ 405، والترمذي (2254)، وابنُ ماجه (4016)، من حديث حذيفة رضي الله عنه.

(27) أبو داود (4344)، والترمذي (2174)، وابن ماجه (4011).

(28) من جامع العلوم والحِكَم له (2/ 249-251 ط الرسالة).

(29) في صيانة صحيح مسلم له صـ 209.

(30) من شرحه لصحيح مسلم فتح المنعم 1/ 193.

(31) ينظر: كنوز رياض الصالحين 4/ 23.

(32) سورة الحشر، الآية 7.

(33) سورة النساء، الآية 80.

(34) جامع العلوم والحكم 1/ 176.

(35) البخاري (2697)، ومسلم (1718).

(36) من شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 16، باختصار.


(37) ينظر: كنوز رياض الصالحين 4/ 27.

(38) سورة النور، الآية 63.

(39) تفسير ابن كثير 6/ 90.

(40) ينظر: كنوز رياض الصالحين 4/ 28.

(41) سورة آل عمران، الآية 104.

(42) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، أخرجه: أحمد 5/ 388، 391، والترمذي (2169) وقال: هذا حديث حسن. وحَسَّنه الألباني في صحيح الترغيب (2313).

(43) أخرجه: أبو بكر الشافعي كما في الغيلانيات (423، ط حلمي) ومن طريقه الشجري في الأمالي (2599 ترتيبه) وابنُ عساكر في تاريخ دمشق 12/ 291، وأخرجه أبو علي الصوَّاف في فوائده (22) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (7184): جميعًا من طريق سفيان الثوري: عن حبيب بن أبي ثابت: عن أبي الطفيل قال: سُئل حذيفة... فذكره.


(44) سورة الأعراف، الآية 179.

(45) من تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين لابن النحاس، (ص 103 ط العلمية).

(46) انظر: دور الحسبة في حماية القيم الإسلامية، د. محيي الدين عفيف ص 47.

(47) فتح المنعم 1/ 193.

(48) المصدر السابق.

(49) ينظر: كنوز رياض الصالحين 4/ 29.

Cant See Links


آخر تعديل OM_SULTAN يوم 11-23-2012 في 10:34 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir